منتديات تبسة

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
منتديات تبسة

منتديات تبسة عينك على تبسة والجزائر زائر


مضايقة اللغة العربية في مهدها

شاطر
avatar
محمد علي 12
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات

تاريخ الميلاد : 01/07/1963
ذكر
الدولة : تبسة (الجمهورية الجزائرية )
الولاية : تبسة
عدد الرسائل : 1106
عدد النقاط : 6246
نقاط تقيم الاعضاء : 48
السرطان القط
العمر : 54
الوظيفة : استاذ تعليم ابتدائي
تعاليق : إذا كان الأمس ضاع .. فبين يديك اليوم
وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل .. فلديك الغد.. لا تحزن على الأمس فهو لن يعود
ولا تأسف على اليوم .. فهو راحل
واحلم بشمس مضيئه في غد جميل

اللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
تاريخ التسجيل : 16/01/2010
16052011

اخبار ساخنة مضايقة اللغة العربية في مهدها

مُساهمة من طرف محمد علي 12



من المسلَّم بصحته لدى
الباحثين في تاريخ المجتمعات والحضارات الإنسانية أن اللغة من أهم دعائم
هوية الأمة إن لم تكن أهمها. وهذا الأمر المسلم بصحته هو الذي جعل الأمم
الآخذة بنواصي التقدم والرقي، قديماً وحديثاً، تحرص كل الحرص على.....

.....المحافظة
على كيان لغاتها، والتمسُّك باستعمالها وحدها، كتابة وتحدثاً. بل إنه
جعلها، أيضاً، تحرص كل الحرص على الدفاع عنها، وعلى نشرها بين أمم ومجتمعات
أخرى. ولعل من أوضح الأدلة على هذا الحرص ما بذلته -وما زالت تبذله- كل من
فرنسا وبريطانيا في هذا المجال. ومن ذلك أن كلاً منهما بذلت ما استطاعت
لتحل لغتها محل البلدان التي استعمرتها، وحققت الكثير من النجاح في جهودها،
إدراكاً منهما بأن فقدان أمم تلك البلدان المستعمرة للغاتها وسيلة فعالة
لإضعاف إرادة المقاومة لديها، وبالتالي إضعاف هويتها وجعلها متمسكة بهوية
المستعمر لها. وهذا يوحي بما أشار إليه المفكر الجزائري العظيم، مالك بن
بني، وعَبَّر عنه أبلغ تعبير بعبارة (قابلية الاستعمار). ومن ذلك أن فرنسا
بذلت جهوداً جبَّارة في سبيل ترسيخ الفرانكوفونية، وتكوينها لجنة متخصصة
لتدرس بجد قضية تسرُّب كلمات، أو تعبيرات، من اللغة الإنجليزية إلى اللغة
الفرنسية، سواء وردت الكلمات والتغييرات باللغة المكتوبة أو بالتحدُّث
الشفوي، وأن تقدم اقتراحات مناسبة لصدِّ ذلك التسرُّب أو التخفيف منه في
أقل الأحوال.

هل نجحت تلك اللجنة أو لم تنجح سؤال لا يعرف الإجابة
عنه إجابة صحيحة أو قريبة من الصحة إلا من هم متخصصون بتلك القضية. وكل
محاولة إجابة لا بد أن لا يغيب عن بال محاولها أن هناك عولمة أمريكية طاغية
مكتسحة لها أثرها القوي، كما أن غياب قيادة فرنسية بحجم ديغول عن الساحة،
أيضاً، له ما له من أثر.

وإذا كان الاهتمام القومي قد بلغ ذلك
المستوى بالنسبة للغات حديثة النشأة والتطور نسبياً فكيف لا يكون الاهتمام
أعظم بالنسبة للغة العربية، التي لم يتكدَّر صفو معينها منذ خمسة عشر
قرناً، إذ ما زال المرء يقرأ ما كتب بها، أو يسمع ما قيل بها، في القرن
الأول الهجري، شعراً ونثراً -ناهيك عن القرآن الكريم الذي يسره الله للذكر-
فيفهمه فهماً واضحاً. إنها اللغة التي تمكنت، في قرون خلت، من استيعاب
حضارات قديمة متعددة، وصهرتها في بوتقة واحدة لتقدم إلى الدنيا كلها حضارة
عربية إسلامية عظيمة في مسيرة تاريخ الإنسانية، فكراً وعلماً وثقافة
وإبداعاً. بل إن عظمتها لم تقتصر على ذلك -مع أهميته وجلاله-؛ بل امتدت إلى
كونها لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.. المصدرين الأساسيين لدين
أمتنا المسلمة، عرباً وغير عرب. ولقد ظهرت هذه المكانة الدينية التي لها
في نفوس المسلمين -على وجه العموم- جلية في صور من دلالاتها أن عشرات من
المدارس -وربما مئات منها- توالى افتتاحها بسرعة لافتة للنظر في تركيا، لا
من قبل الحكومة التركية، التي تعمل جاهدة مشكورة لترسيخ هويتها الإسلامية،
دينياً وحضارياً، فحسب، بل من جميع مكونات المجتمع المدني التركي أيضاً.
وما حدث في تركيا حدث، ويحدث، في بلدان إسلامية في المشرق، مثل ماليزيا
وإندونيسيا. ومن هذه الدلالات أن رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة
العربية في المغرب، الدكتور موسى الشامي، من أصل غير عربي، وأن رئيس جمعية
الدفاع عن اللغة العربية في الجزائر هو العالم الجليل عثمان سعدي، وهو،
أيضاً، من أصل غير عربي. على أن كاتب هذه السطور لا ينظر إلى عروبة أمته
على أساس عرقي، بل ينظر إليها على أنها انتماء فسيح المدى. ويكفي من يرون
رأيي فخراً أن يُقدِّروا كل التقدير قول ابن باديس، تغمَّده الله برحمته:

شعب الجزائر مسلم

وإلى العروبة ينتسب

مع
أنه -كما هو معلوم- لم يكن عربياً عرقاً، بل كان عربياً انتماء، وكان في
طليعة واضعي خميرة التعريب، التي أوحت للزعامة الوطنية في الجزائر، بقيادة
هواري بومدين -رحمه الله- الذي يذكر بالإشادة والتقدير والثناء على موقفه
العظيم المرسخ للغة العربية في وطن حاول من استعمره أن يقضي على هويته، لغة
وديناً. وكان من ثمار ذلك الموقف أن يرى المرء المشاركين الجزائريين في
المؤتمرات العلمية العربية يتفوقون على كثير من إخوانهم العرب الذين هم من
بلدان لم تبتل بمثل ذلك الاستعمار الذي ابتليت به الجزائر، في الحرص على
الكلام بلغة عربية فصحى.

وكنت قد شاركت في ندوة أقامها مجمع اللغة
العربية بدمشق، الذي أعتز بكوني عضواً مراسلاً فيه، عام 1424هـ، عن الأخطار
التي تواجه اللغة العربية. وكان حديثي في الندوة بعنوان (اللغة العربية
بين الواقع والمأمول). ومما قلته في ذلك الحديث.

« إن كل عربي منصف
لا يملك إلا أن يعبر عن تقديره الأوفى لسورية، قيادة وشعباً، لما يتجلى
فوق ربوعها من مظاهر الاحترام للغة أمتنا..

اللغة العربية. ومن هذه
المظاهر استخدام كلمات عربية لكثير من المخترعات الحديثة، التي لم تحاول
أقطار عربية عديدة استخدامها بهذه الكلمات، بل راحت تستخدمها وفق لغات
مخترعيها. والأهم من ذلك هو استعمال اللغة العربية لغة تدريس في جميع مراحل
التعليم وفي مختلف فروع المعرفة. ولم يكن هذا الموقف ناتجاً عن تمسك
بدعائم الهوية القومية فحسب - مع الأهمية البالغة لهذا التمسك -، بل
للاقتناع بأن استيعاب المتلقي باللغة الأم أعظم من استيعابه بلغة غيرها
أيضاً.

وهذا أمر يتفق عليه العلماء وتؤكده منظمة اليونسكو. ومن
الجدير بالذكر أن تعريب الدواوين قد رأى النور -أول مرة- قبل أربعة عشر
قرناً على ربوع سورية، وأن سك العملة بالعربية، أيضاً، قد حدث -أول مرة- في
ربوع ذلك القطر العربي».

والمشتغل بالدراسة التاريخية -وهو يتناول
مسألة تتعلق باللغة العربية- تبرز أمامه حادثة، وإن لم يتقصدها أساساً -،
وهي أنه في عام 1987م، أي قبل أربعة وعشرين عاماً، قرر وزراء الصحة العرب
في لقاء لهم بدمشق أن توضع خطة كاملة لتعليم الطب في جميع كليات الطب
باللغة العربية بحلول عام 2000م.

وتبنِّي فكرة تعليم الطب باللغة العربية يعني -من باب أولى- تعليم مختلف فروع المعرفة بها.

وربما
كان من دوافع تَوصُل أولئك الوزراء العرب إلى قرارهم الذي توصلوا ليه أنهم
شاهدوا بلداناً عديدة لم يحل تدريسها أبناءها وبناتها بلغتهم الأم كل فروع
المعرفة دون أن تقطع أشواطاً بعيدة في ميدان الرقي والتقدم. ومن هذه
البلدان اليابان وكوريا الجنوبية حيث تدرس جميع المواد باللغة الوطنية. بل
إن اليهود أحيوا لغة كانت ميتة قروناً، وأصبحوا في كيانهم المحتل لفلسطين،
لا يدرسون المواد التي يتعلمونها إلا بالعبرية، ولم يحل هذا دون تقدم
الكيان الصهيوني، علمياً وتقنياً.

هل رأى قرار أولئك الوزراء العرب
النور عملياً؟ لم يكن غريباً أن لا يرى النور ذلك القرار، بل واجه خنقه في
مهده. لم يكن ذلك غريباً، والمثل المسيطر على أذهان كثير من العرب هو
المثل العربي الفصيح: (كلام الليل يمحوه النهار)، والمثل الشعبي الدارج:
(قِدْر الشراكة ما يفوح). وسيطرة هذين المثلين على أذهان الكثيرين تؤكدها
أن أموراً عديدة بالغة الأهمية كبيرة الشأن قد نُسخت بفعل قيادات لم تحترم
قرارات أسلافها؛ بل ربما لم تحترم قراراتها هي أيضاً. ومن هذه الأمور
اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وقرار مقاطعة الكيان الصهيوني اقتصادياً،
وقرار مؤتمر الخرطوم عام 1967م، الذي اشتهر باللاءات الثلاث، رحمها الله
تعالى، وتغمد من قرروها برحمته ورضوانه. مسألة الدفاع العربي المشترك تحولت
إلى عدوان عربي ضد عربي آخر، ومقاطعة الكيان الصهيوني اقتصادياً تحولت إلى
إقامة مشروعات اقتصادية معه، ولاءات الخرطوم تحولت - بعد النسخ - إلى
نعمات بعضها على استحياء وبعضها الآخر برفع بيارق وزغاريد.

أدرك أن
هذه الحلقة لم تتناول ما يُحدِّده عنوان المقالة، لكني رأيت أن ما ورد
فيها يخدم ما سيرد في الحلقة القادمة من المقالة، مركزاً على مضايقة اللغة
العربية في مهدها.

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

avatar

مُساهمة في الإثنين 16 مايو 2011 - 19:23 من طرف ¨°o.O (ملكة باخلاقي) O.

:بارك:
avatar

مُساهمة في الإثنين 16 مايو 2011 - 9:55 من طرف رشة ورد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر رائــــــع
لكن أرجو منكَ عدم التوقف عند هذا الحد
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك
تحياتــي

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 11 ديسمبر 2017 - 5:45