منتديات تبسة

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه
منتديات تبسة

منتديات تبسة عينك على تبسة والجزائر زائر


خمسون معلومة عن الرسول صلى الله عليه وسلم

شاطر
avatar
الخضراوي
القلم المميز
القلم المميز

تاريخ الميلاد : 11/11/1966
ذكر
الدولة : الجزائر
عدد الرسائل : 590
عدد النقاط : 4087
نقاط تقيم الاعضاء : 21
العقرب الحصان
العمر : 50
تعاليق : نشيط

تاريخ التسجيل : 16/01/2010
25092010

خبر خمسون معلومة عن الرسول صلى الله عليه وسلم

مُساهمة من طرف الخضراوي


+
----
-

خمسون معلومة عن الرسول صلى الله عليه وسلم

هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم )عندما بعث بالرسالة كان عمره
40 ) سنة ).
هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عندما توفي كان عمره
63 ) سنة ).
هل تعلم أن ( بني النجار وبني الزهرة ) هم أخوال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
هل تعلم أن ( الحارث بن عبد العزى ) هو أبو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في الرضاعة
هل تعلم أن ( أسامة بن زيد ) هو حب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وابن حبه
هل تعلم أن ( حذيفة بن اليمان ) هو صاحب سر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ( الزبير بن العوام ) هو حواري الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ينتمي إلى قبيلة ( قريش العدنانية .(
هل تعلم أن زوجات الرسول ( صلى الله عليه وسلم )13 ) زوجه .(
هل تعلم أن سبطا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هما ( الحسن والحسين .(
هل تعلم أن عدد غزوات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
27 )غزوة .(
هل تعلم أن عدد الغزوات التي قاتل فيها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
9 ) غزوات .(
هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كانت كنيته
) أبو القاسم .(
هل تعلم أن ( السكب ، المرتجز ، لزاز ، الطرب ، اللحيف ) هي أسماء خيل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ( اليهودية زينب بنت الحارث ) هي التي وضعت السم للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
هل تعلم أن ( ماريا القبطية وريحانة بنت زيد ) هما الجاريتين اللتان تزوجهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ( ذو الفقار ، بتار ، الحيف ، رسوب ، المخذم ) أسماء سيوف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
هل تعلم أن ( قبيلة بني النضير اليهودية ) هي التي أرادت إلقاء الحجر على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ) علي بن أبي طالب ، عثمان بن عفان ، العاص بن الربيع ، عتبة وعتيبة أبناء أبي لهب ) هم أصهار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ( الزبير بن العوام ) هو ابن عمة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
هل تعلم أن ( فاطمة بنت عمرو المخزومي ) هي جدة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأبيه
هل تعلم أن ( حسان بن ثابت ، عبدالله بن رواحه ، كعب بن مالك ) هم شعراء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .
هل تعلم أن ( المطعم بن عدي ) هو الشخص الذي أجار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عند عودته من الطائف
هل تعلم أن آخر من شاهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بعد وفاته هو
)قثم بن العباس بن عبدالمطلب .(
هل تعلم أن ( حليمة السعدية ، ثوبيه مولاة أبي لهب ) هن مرضعات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ( سورة النور ) هي السورة التي حث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) النساء على تعلمها
هل تعلم أن ( رمله بنت أبي سفيان ) هي المرأة التي خطبها النجاشي للرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن سرية ( عبدالله بن جحش ( إلى ساحل البحر هي أول سرية وجهها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ( عقبة بن أبي العاص ) هو الذي كسر رباعية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ( غزوة ودان " الأبواء" هي أول غزوة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ( ابن قمئة ) هو الذي شج وجه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحد
هل تعلم أن الصحابي ( زيد بن حارثه ) هو الصحابي الذي تبناه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قبل تحريم التبني في الإسلام
هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ترك ( 9 زوجات ( بعد وفاته
هل تعلم أن ( ثابت بن قيس ) هو خطيب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
هل تعلم أن ( بره بنت عبدالعزي ) هي جدة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأمه
هل تعلم أن آخر من مات لزوجات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هي
)أم سلمه .(
هل تعلم أن أول من توفت من بنات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هي )رقيه .(
هل تعلم أن آخر زوجة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هي ( ميمونة بنت الحارث .(
هل تعلم أن الشخص الوحيد الذي قتله الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هو ( أبي بن خلف ) .
هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أسري به من بيت ( أم هانئ ) .
هل تعلم أن الصحابي الذي ادعى النبوة بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هو
( طليحة بن خويلد الأسدي ) ثم اسلم وحسن إسلامه
هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كفن بقميصه ( الصحابية فاطمة بنت أسد ) زوجة عمه أبو طالب
هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) صلى (70 مرة على جثمان حمزة) يوم أحد
اللهم صل على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
الله اكبر70 مرة وهو اخوه بالرضاعة .
هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) صلى صلاة الغائب على) النجاشي ملك الحبشة .(
هل تعلم أن أول امرأة بايعها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في العقبة الثانية هي
) فكيهة بنت يزيد الأنصاري ).
هل تعلم أن ( دلدل ) هو أسم بغلة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) التي أهداها له المقوقس
هل تعلم أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هو من قسم شهر رمضان ثلاثا
( أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار .(
هل تعلم أن العمرات التي أعتمرها الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هي
)عمرة الحديبية ، عمرة القضاء ، عمرة الجعرانة ، عمرة الحج ) .
هل تعلم أن والدة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( السيدة أمنة ) توفيت في الأبواء بين مكة والمدينة
هل تعلم أن شريك الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بالتجارة في مكة هو
) السائب بن أبي السائب .(

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وأخيراً هل تعلم يا من قرأت هذا الموضوع أنك
صليت على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أكثر من خمسين مرة
أسأل الله الأجر لي ولكم
ارسلها لمن تعرف لكي يتعرفوا على هذا النبي الكريم
:تحياتي:
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

avatar

مُساهمة في الإثنين 27 سبتمبر 2010 - 6:22 من طرف رشة ورد

لا اعلم ماذا اسمي هذا ابداع ام اخلاص ام ثقافه ام تحدي
اذهلتني ابدعاتك المتناثره في ارجاء المنتدى
كل التقدير والاحترام
avatar

مُساهمة في الإثنين 27 سبتمبر 2010 - 6:57 من طرف الخضراوي

شكري الجزيل ارسله لك مع نسمات التقدير واشراقات الاحترام .وانوار الحب الإخائي دمت لنا ناصحة ومشجعة بارك الله فيك.
avatar

مُساهمة في الإثنين 27 سبتمبر 2010 - 11:22 من طرف منتديات تبسة

بارك الله فيك على وفائك للمنتدى وابداعك
avatar

مُساهمة في الإثنين 27 سبتمبر 2010 - 12:55 من طرف الخضراوي

:بارك: :تحياتي:
avatar

مُساهمة في الإثنين 27 سبتمبر 2010 - 13:01 من طرف الخضراوي

avatar

مُساهمة في الثلاثاء 28 سبتمبر 2010 - 14:41 من طرف رشة ورد

دمت اخي ودام قلمك
تحياتي

مُساهمة في الثلاثاء 15 يناير 2013 - 23:23 من طرف mahmoud51

قال ابن الجوزي رحمه الله: (قلت يوماً في مجلسي: لَو أَن الْجِبَال حَمَلَت مَا حُملت ُلَعَجَزْت فَلَمَّا عُدْت إِلَى مَنْزِلِي قَالَت لِي الْنَّفْس كَيْف قُلْت هَذَا ؟ وَرُبَّمَا أَوْهَم الْنَّاس أَن بِك بَلاءً وَأَنْت فِي عَافِيَة فِي نَفْسِك وَأَهْلِك ، وَهَل الَّذِي حُمِلتَ إِلَا الْتَّكْلِيْف الَّذِي يَحْمِلُه الْخُلُق كُلُّهُم ؟ فَمَا وَجْه هَذِه الشَّكْوَى ؟
فَأَجَبْتُهَا: إِنِّي لِمَا عَجَزَت عَمَّا حُمِلتُ قُلْت هَذِه الْكَلِمَة لَا عَلَى سَبِيِل الشَّكْوَى وَلَكِن للاسترواح ، وَقَد قَال كَثِيْر مِن الْصَّحَابَة وَالْتَّابِعِيْن قَبْلِي لَيْتَنَا لَم نُخْلَق وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَثْقَال عَجَزُوُا عَنْهَا، ثُم مِن ظَن أَن التَّكَالِيف سَهْلَة فَمَا عَرَفَهَا ، أَتُرَى يَظُن الْظَّان أَن الْتَّكَالِيَف غُسْل الْأَعْضَاء بَرْطَل مِن الْمَاء أَو الْوُقُوْف فِي مِحْرَابٍ لأداء رَكْعَتَيْن ؟ هَيْهَات هَذَا أَسْهَل الْتَّكْلِيْف ، وَإِن الْتَّكْلِيْف هُو الَّذِي عَجَزَت عَنْه الجبال وَمَن جُمْلَتِه أَنَّنِي إِذَا رَأَيْت الْقَدْر يَجْرِي بِمَا لَا يَفْهَمُه الْعَقْل أَلْزَمَت الْعَقْل الْإِذْعَان لِلْمُقَدِّّر ، فَكَان مِن أَصْعَب الْتَّكْلِيْف وَخُصُوصا فِيْمَا لَا يَعْلَم الْعَقْل مَعْنَاه كَإِيُلام الْأَطْفَال وَذَبَح الْحَيَوَان مَع الاعتقاد بِأَن الْمُقَدِّر لِذَلِك وَالْآمِر بِه أَرْحَم الْرَّاحِمِيْن ، فَهَذَا مِمَّا يَتَحَيَّر الْعَقَل فِيْه فَيَكُوْن تَكْلِيْفِه التَّسْلِيْم وَتَرْك الاعتراض ، فَكَم بَيْن تَكْلِيْف الْبَدَن وَّتَكْلِيْف الْعَقْل ؟)
، وَلَو شَرَحْت هَذَا لَطَال ، غَيْر أَنِّي أَعْتَذِر عَمَّا قُلْت فَأَقُوْل عَن نَّفْسِي وَمَا يَلْزَمُنِي حَال غَيْرِي إِنِّي رَجُل حُبِّب إِلَي الْعِلْم مِن زَمَن الَّطُفُوْلَة فَتَشَاغَلْت بِه ، ثُم لَم يُحبَبَ إِلَي فَن وَاحِد مِنْه بَل فُنُوْنِه كُلَّهَا ، ثُم لَا تَقْتَصِر هِمَّتِي فِي فَن عَلَى بَعْضِه بَل أَرُوْم اسْتِقْصَائِه وَالْزَّمَان لَا يَسْعَى وَالْعُمْر أَضْيَق وَالْشَّوْق يَقْوَى ، وَالْعَجْز يُظْهِر فَيَبْقَى وُقُوْف بَعْض الْمَطْلُوْبَات حَسَرَات ).سنتحدث اليوم إن شاء الله عن أصل عذاب صاحب الهمة ونضرب المثل بالمؤلف ، ابن الجوزي رحمه الله تعالى .
مولد ابن الجوزي ونشأته:فقد ذكرت لكم أن أباه مات وهو صغير ، كان ابن ثلاث سنين ، ولم تهتم الأم به ، فربته عمته ثم أرسلته إلى ابن ناصر وهو شيخهُ في الحديث وبه برع ,وبدأ يتدرج في طلب العلم ، وكان عنده أغلب صفات طالب العلم الجيد ، وهي الصفات الستة التي ذكرتها مراراً ، وأعيد الكلام عنها اختصاراً لأن ابن الجوزي يمثل هذه الصفات الستة .
كلما أأتي لصلاة التراويح وأنا خارج من المسجد لابد أن أسأل هذا السؤال من الإخوة الغرباء ، الذين يأتون من أماكن بعيدة في رمضان ، ولم يعرفوا كيف يطلبون العلم فالسؤال الدائم ، كيف نطلب العلم وما هو السبيل ؟ وما هو أقصر طريق ؟ الكلام المعتاد ، فلعلهم يستفيدون من هذا الكلام ، ونحن نطبق هذه الأبيات على ابن الجوزي
صفات طالب العلم الجيد. (قال القائل):
أُخْي لَن تَنَال الْعِلْم إِلّا بِسِتَةٍ سَأُنْبِيْك عَن تَفْصِيْلِهَا بِبَيَان
ذَكَاءٌ وَحِرْصٌ وَافْتِقَارٌ وَغُرْبَةٌ وَتَّلْقِيْن أُسْتَاذٍ وَطُوْل زَمَانِ
من أراد أن يصل إلى قُبة العلم ويتدرج في مدارجه ويتقلب في مسالكه فعليه أن يكون متصفاً بهذه الستة : الأول: من صفات طالب العلم الجيد( الذكاء ):: والعلم لا يُسلس قياده لغبي ، لماذا ؟لأنه إذا لم يكن ذكياً لا يستطيع أن يعرف ماذا يطلب , فأغلب طلبة العلم هكذا ، يأتي بكتاب يفتح كتاب الفتاوى لابن تيمية ، يقرأ ورقتين ويمل ، ويغلق الكتاب ويضعه .يأتي بفتح الباري ويقرأ حديث ويغلقه ويضع الكتاب,ويأتي بمدارج السالكين ، وورقتين ويغلقه ، وعلى هذا طول الليل ، يعني جالس على المكتب ما يقرب من عشر ساعات فأنا أريد أن أفهم بعد العشر ساعات ماذا حصَّل؟ هل يمكن أن يفيدني في موضوع ؟ أبداً ،
فالملل الدائم الذي يصيب طالب العلم سببه غبائه في الطلب :إذن أول ما أعرف يميني من يساري ، أعرف ماذا أريد ؟ النفس تنفتح لعلم دون علم .
يسرد الشيخ حفظه الله كيفية بداية طلبه للعلم:أنا نفسي مثلاً أكون مُحدِّث وسوف أتكلم عن نفسي، فقرأت كتب الشيخ الألباني أعجبني أن أكون مُحدِّث وأعجبني الحديث, بدأت أعمل في الحديث وليس لي غيره ، لا أذهب إلى فقه ، ولا إلى أصول ولا هذا الكلام تماماً ، ما الذي يجعلني أدرس أصول الفقه ؟ الجماهير ، وذهبت لأدرس مرة في مسجد في العتبة ، كان زمان ، فتكلمت والكلام أعجب الناس ، وكنت وقتها لا أقرأ ولكن أعرف أعرض المعلومة جيداً ، حتى أنا لا أنسى إطلاقاً ، أنني في مرة أول درس شرحته في مسجد العتبة حديث الأبرص والأقرع والأعمى,فجئت على من يقول له :" أي المال تحب ، فقال له الإبل ، فأعطاه ناقة عشراء "ففسرت عشراء أي في بطنها عشر من الجمال –بعدما أنهيت الدرس ، قال لي أحدهم: يا مولانا الأرنب لا يفعل ذلك! عشرة جمال في بطن ناقة ! لا ، لكنها تلد كل عشرة أشهر ، فأصبحت العِشار في قوله تعالى ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ﴾وقال لي هذا الكلام ، وأنا لم أقرأ ، هذا هو الحديث وأتكلم وخلاص ، والناس كلهم من جاء يشتري شيء وهكذا ، أي أناس عابروا سبيل.فبدأت أقرأ ووجدت نفسي لن أستطيع أن أفهم ، وأقرأ مثلاً ، فتح الباري : أجده يتعرض لقاعدة أصولية ، وأنا لا أفهم والمسألة مبنية عليها فقلت أذاكر أصول الفقه ,قلت أحضر درس لكي أستطيع أن أخطب جمعة للناس، أقول : قال ابن معين ، وقال النسائي، متروك ، وقال أحمد بن حنبل له مناكير؟! هذه ليست البضاعة التي يحتاجها الناس ، فوجدت أن علم الحديث هذا للمكتبة عندما أكون جالساً وحدي أؤلف كتب أحقق مخطوطة وما إلى ذلك ، لكن الناس يحتاجون إلى شيء آخر فبدأت أتعلم للناس ، هذه كانت البداية ، بداية تعلم مخاطبة الناس بأي لغة ؟ وماذا أقول لهم ؟ وكيف أبتكر في طريقتي في الأداء وهذا الكلام ؟وسرت أتدرج أتدرج ، فجربت في الناس وقلت كل شيء وأخذت الجرأة في الأرياف بعيد تماماً في بطن الوادي وبعد ذلك عندما ظهرنا على السطح وجدنا الأمر يسير إلى حد ما .
ولكن بقي فكرة الحديث عندي ، أنا وضعتها نقطة أمامي ، وأريد أن أصل، وأنا لا أزعم حتى الآن أنني وصلت ولا أرضيت ما في نفسي ، من الطموح الأول ، لماذا ؟ لأني شُغلت بأشياء كثيرة : كالدعوة ، ودعوة العوام والصلح بين الناس وتفريج الكُرُّبات ، والزيارات ، فالمسألة فرطت ، لكن مازال هذا الهدف عندي حتى الآن نفسي أكون محدث وأصل إلى درجة معينة من العلم وأفك طلاسم هذا العلم ولا أزعم أنني وصلت حتى الآن .
فأنا أريد أن أقول أنت الآن خلاص اخترت علم الحديث، تنظر إلى مواهبك الأخرى أنا تلامذتي نفسي أجعلهم فئات ، أرى مواهب هذا ماذا؟ ممكن يصلح أن يكون واعظاً ولكن لا ينفع مفتى ، فأنمي له طريق الوعظ وهكذا يكون منتجاً .الآخر ليس له لسان لو خرج يخطب جمعة ، سيجعل الجماهير لا تأتي تصلي وراءه مرة أخرى ، ولكن يفتي جيداً ، رأسه موزونة، فأدفعه في هذا السبيل,والآخر يعمل في الحديث ولا يحسن هذا ولا هذا ،فأدفعه في الحديث,يعرف كل شيء عن شيء ، ولاحظت هذا في الجماعة الألمان فيما يتعلق بالدنيا ، إذا أخرجته خارج تخصصه تجده لا يعرف شيئاً، تضعه في تخصصه يقول لك كل شيء يتعلق به ، ولذلك هم متفوقين ، إذا دخل في صناعة يصل إلى السماء ولكنه شعب ليس مثقفاً.
قاموا بعمل امتحان للشباب ، الجماعة الأدباء ، وقال الشعر لا يقرأ ، الشعر هذا مبرمج على الشغل ، يريدون مثقفين يعرفون الأدب وما إلى ذلك,فخرجوا ليقوموا بعمل جولة مع الشباب ، وسأله : من هو جورباتشوف ؟ واحد قال رئيس أمريكا ، والثاني قال في غرب أوروبا ,ولكن جورباتشوف هذا هو الذي حل الإتحاد السوفيتي ، هو الذي فككه لصالح أمريكا لأن الإتحاد السوفيتي كان يزن الكفة ,وأنتم تعرفون ليبيا ومشكلة لوكربي الطيارة التي وقعت ، هذه من سنة ثماني وثمانين ، لم يحاسبوا ليبيا عليها إلا عندما سقط الإتحاد السوفيتي ، وليبيا وجدت نفسها ظهرها للبحر حيث كانت تركن ظهرها على الإتحاد السوفيتي ,وأمريكا والإتحاد السوفيتي يقفون خلف بعضهم البعض ، والمسألة توازنات ، أول ما وقع الإتحاد السوفيتي ، أمريكا قالت لليبيا هذه الطيارة التي أوقعتيها نريد أن نحقق في الموضوع ، ووجدوا أنفسهم لا يملكون شيئا ً، فدفع عشرة مليون دولار لكل رأس إذن جورباتشوف هذا هو الذي حل الإتحاد السوفيتي وفككه وأفسد الدنيا ,طيب من هو مستشار ألمانيا الغربية الذي كان قبل قبل اللي فات ؟، فلم يكون هناك من عنده فكرة عن أي شيء وهذه السياسة الدنيا كلها تعرفها ، مثل رئيس دولة رئيس وزارة أهل البلد كلهم يعرفون من هو رئيس الدولة ومن رئيس الوزارة ,فأخذوا يصرخوا وينادوا الشباب غير مثقف ولا يقرأ ولا يعرف شيء ، لماذا؟ هو عندهم أنه يعرف كل شيء عن شيء ، فيكون متفوق فيه .
نحن نريد عمل هذه القصة فيما يتعلق بالعلوم الشرعية ، لا تعرف شيء عن كل شيء لا أريد ذلك ولكن أريد تخصص .
إذن المفترض طالب العلم في الأول يرى ما هي مواهبه وماذا يريد :أولاً يقوم بعمل أرضية في كل العلوم الشرعية ، ومن ثم يتخصص في العلم الفلاني ويوجه نظره إليه ومن ثم يبدأ ينطلق,إذن أول شيء لابد أن ينتسب إليه طالب العلم أن يكون ذكياً يعرف ماذا يريد .
ثانياً من صفات طالب العلم الجيد (وحرصٌ): الحرص: هو الحفاظ على الوقت وابن الجوزي كان كذلك ، وله خاطرة في صيد الخاطر تتعلق بالحفاظ على الوقت وأخذ هذه الخصلة من شيخه ابن عَقيل الحنبلي يقول: ( إنه لا يحل لي أن أضيع ساعةً من عمري ، حتى إذا كلَّ لساني عن مناظرة وبصري عن مطالعة ، استطرحتُ فاُعمل فكري حال استطراحتي ، فلا أقوم إلا وقد خطر ما أسطره )حتى وهو نائم يُعمل رأسه ، أول ما يقوم من الاستراحة يمسك ورقة وقلم يكتب أفكار، لأن العلم شغل حياته كلها .
يقول: (وإنني لأختار دق الكعك وتحسيه بالماء على الخبز لأجل ما بينهما من التفاوت في المضغ )، فبدل ما يمضغ الطعام هذا يأخذ منه ربع ساعة ، فيدق الكعك ويجعله كالدقيق ويسفه بالماء وبهذه الطريقة سوف يوفر عشرة دقائق، عشر دقائق مع عشرة مع عشرة ، تفرق معه ثلاث أربع ساعات في اليوم .
فالحفاظ على الوقت ، يقول أحدهم لعبد الله بن مبارك حدثني ، قال: ( أمسك الشمس ) لست فارغاً .وكانوا حريصين.
من الغرائب: أن أحمد بن حنبل كان مرة من المرات يجري والطلبة يجرون خلفه يريدون أن يحصلوه ،( فواحد يقول له ، إلى متى ستبقى تجري؟ قال إلى أن أموت) ، لأنهم يريدون أن يحصلوه ويأخذوا منه علم وهو لا يريد وينطلق.
الأعمش :كذلك في مسألة الحفاظ على الدقيقة والحفاظ على الوقت وعدم تضييع أي شيء في المجلس ,مرة واحد غريب لا ينتبه من طريق الأعمش ، فقال له : يا أبا محمد حديث كذا وكذا ما إسناده ؟ فأخذه من حلقه وألصقه في الجدار ، وقال له : هذا إسناده !
الشيخ الألباني رحمة الله عليه: حكي أن شاب جزائري اتصل به ، ولم يكن يتوقع أبداً أن الشيخ يرد عليه ، فعندما قال له الشيخ: نعم ، ارتبك ونسى كل شيء والسؤال الذي يريد أن يسأله وأخذ يتكلم كلام لا طائل منه ، فقال له الألباني: ادخل في الموضوع ، لم يعرف يدخل في الموضوع وفزع ، فالشيخ وضع السماعة .
فقال : أنا لست فارغاً أن كل واحد يبلع ريقه ويمصمص شفتاه ، فلو كل واحد اتصل وضيع دقيقتين أو ثلاثة ، خلاص ذهب العمر,وأنت عندما ترى مصنفات الشيخ ناصر وترى الدروس العلمية الخاصة به ، وترى الجلسات اليومية الخاصة به ، شيء مدهش جداً ، وأنتم تعرفون قصة الورقة الضائعة : قرأ عشرة آلاف مجلد مخطوط في المكتبة الظاهرية حتى يخرج ورقة ساقطة من المخطوط ، وكان يقف على السلم بالخمس، ست ساعات ، فالمكتبة الظاهرية مرتفعة مثل المسجد ، فآخر رف في الأعلى ويقف على السلم بالخمس، ست ساعات يكتب وينقل, ولذلك صار إمام زمانه .
محمد بن سلام شيخ البخاري : محمد بن سلام ، وهناك من يقول محمد بن سلام بتشديد اللام ، ابن ناصر الدمشقي له جزء لطيف اسمه رفع الملام عن تسمية شيخ البخاري محمد بن سلام بدون تشديد اللام ، فمن يقول ذلك ، لا يُلام على ذلك .
الدرهم كان يأتي بدستتين أقلام ، وهو يكتب وراء الشيخ ، لو كسر سن القلم ، فقال قلم بدرهم : فحدف عليه حوالي عشرين قلماً ، فكل من لا يعمل يبيع أقلامه ، هو يريد قلم بدرهم حتى لا ينقطع النقل من الشيخ .
فطالب العلم لابد أن يكون حريصا ًعلى وقته ، لا يخالط إلا من يستثير ذاكرته: وهذا ما كان يفعله العلماء ,علي بن المديني ، أحمد بن حنبل ، يحيى بن معين وعالم آخر رابع صلوا صلاة العشاء ثم وقفوا أمام المسجد يتناظرون إلى أن أذن مؤذن الفجر ، يرى ما عنده ، يطرح مسألة علمية للبحث بدون ما يدخل في مشاكل , الأصل عندما أطرح مسألة أريد أن أعرف ما الذي عندك فيها ، ليس أريد أن أغلبك وأبين لك أني مذاكر وأنت لا تفهم ، لا ، القضية لم تكن كذلك .
أبو حاتم الرازي: في إحدى المرات وهم جالسون مع أبو زرعة وابن وارا وهؤلاء الجماعة ، قال لهم : (من أغرب علي حديث لمالك فله كذا وكذا) ,الحديث الغريب لمالك أو لغيره ، أن يكون حديثاً ليس إلا عند هذا الراوي ، سواء كان ثقة أو كان غير ثقة يسمى حديثاً غريبا ً، والغرابة يمكن أن تكون نسبية لا يجب أن تكون مطلقة,فيقول : اجتهدوا في أن يغربوا علي حديثاً واحداً ، فما استطاعوا ، وقال: إنما قلت هذا – يتحداهم يعني- لآخذ ما عندكم ، فهو استفاد شيئين : أنه مذاكر جيد أحاديث مالك ، لدرجة أنه ليس هناك من يعرف يأتي له بحديث غريب ، الشيء الثاني : أنه كان يمكن أن يستفيد مما عندهم .
ابن الجوزي يقول في هذه الخاطرة كلاماً معناه : أن هناك أناس كانوا يأتون لابن الجوزي وطبعاً كان مشهوراً وإماماً وأنت تعرف أصحاب الوجاهات وأصحاب الأموال يريدون وجاهة في الدين لا سيما إذا كان الدين هو الذي يعم البلاد، هناك خلافة وأمير المؤمنين وابن الجوزي ، وأمير المؤمنين يصلي عنده ، فتجد الجماعة الأغنياء يحب أن يكون له علاقة بأمثال هؤلاء.
مثلاً في الزمن القريب ، عندما كان يخرج الشيخ الشعراوي في التلفاز ، ولم يكن يخرج في التلفاز إلا واحد له علاقة بالرئيس ، ليس مثل الآن حتى هزلت ، وبدا من هزالها قلاها وحتى سماها كل مفلس ، أنا ممكن أطلعكم كلكم في التلفاز ، ولكن سأضع لك برنامج ، لم يكن لهذا قيمة تماما ً، يأتون بأناس من أي مكان ويخرجه مباشر، لأنه عنده 24 ساعة على الهواء ، فبم يملأها ؟ بكسير وعوير والثالث ما فيه خير .
فلم يعد هذا الأمر ذا قيمة ، ولكن زمان كان الذي يخرج في التلفاز هذا شيء في الأعلى وكان كل واحد يقول أن لي علاقة به ويذهب للمجلس الذي هو فيه,وأذكر واحد أو واحدة تحتاج عمل مشروع وكان الشيخ واثق فيها جداً ، فقالت له أريد أن أقوم بعمل مشروع بحوالي ستة سبعة مليون ، وليس عندي مال , لو لا تملكين لا تقومي بالعمل ! فهي تريد أن تحلم وغيرها يدفع لها !,فقال لها خلاص ، تعالى لي في اليوم الفلاني في البلد الفلاني ، وذهبت أو ذهب إلى الشيخ ، ومن حول الشيخ الأمراء والوزراء والمحافظين ، دخل هذا الرجل وقال: كل واحد يخرج شيك يكتب شيك بنصف مليون ، لا يوجد أحد من يستطيع أن يقول لا، ، فخرج صاحب هذه القصة بحوالي ثلاثة مليون ، فما الذي جعله يكتب شيك بنصف مليون ؟ لأجل الوجاهة مع الشيخ والشيخ كان مشهور وهذا الكلام ، فممكن يتفلسف بمعرفته بالشيخ ، فهناك أناس كثيرون يكونون يريدون وجاهات فيذهب لعالم دين مشهور ، ويكون معه ، يصلي وما إلى ذلك .
فابن الجوزي يقول : كل واحد من الناس يقول لي أنت واحشني وأنا لا أصبر عنك وأنت تأتي لي في المنام ، وأنا لا أستطيع أن أتخلى عن الناس ولا أكون بمعزل عنهم ، ففي مجلس الوعظ المسجد مليء ، والناس تأتي له بمشاكلها ، فماذا أفعل في الناس؟ لو أغلقت بابي لكرهوني ، ولراحت دعوتي ، ولو فتحت الباب لضيعوا وقتي !
فأخذ يفكر في هذه المنظومة كيف يضبطها ، فقال (: أعددت للقائهم ما يكون لقطع الكتب وبري الأقلام,) . لأنني يجب أن أقوم بعمل ذلك ، يجب أن أقوم ببري القلم الذي سأكتب به ، ويجب أن أقص الورق الذي سأكتب فيه , فيشغل الناس وأثناء الناس عملهم يتكلم ، فهو أدى المهمة ولا يضيع وقته وفي نفس الوقت لن ينعزل عن الناس ولا يوجد من كرهه ، فالحرص على الوقت مسألة مهمة جدا ً، أن تستثمر الأنفاس
ثالثاً من صفات طالب العلم الجديد (افتقار): ليس فقير ، ولكن الافتقار هنا هو التواضع ، لابد أن تكون متواضعاً, لأنك كلما تتواضع كلما تحصل علم الآخرين والأرض المنخفضة هي التي تستوعب الماء دون الأرض الجبلية ، عندما يهطل المطر ، ، كذلك الإنسان كلما انخفض وتواضع ، حصَّل علم الآخرين ، وفي هذا يقول: سفيان الثوري رحمه الله : ( لا ينبل الرجل إلا أن يكتب عمن فوقه وعمن مثله وعمن دونه )
إذن الثلاث طبقات من فوق ومن مثله والذي أسفله ، حتى كان سفيان الثوري من أشهر تلاميذه وأقواهم وأثبتهم فيه ، كان يحيى بن سعيد القطان ، ويحي بن سعيد القطان كان أعور ، فسفيان الثوري دخل في مناظرة مع واحد آخر ، فالآخر قال لسفيان : من يرضيك؟ يكون الحكم بيننا ، قال له الأعور.
جاءوا بيحيى بن سعيد القطان ، فجاء فقضى للرجل على سفيان ، فقال : من يطيق حكمك يا أعور ؟ ونزل على كلام يحيى بن سعيد القطان ، لم يكن عندهم أي غضاضة البخاري روى عن محمد بن عبد الرحيم: ، هذه صاعقة ، وهذا يعتبر أقل من البخاري في الوقت يمكن روى عن محمد بن دحيم عدة أحاديث أكثر مما روى عن أحمد بن حنبل ، البخاري روى عن أحمد بن حنبل أربعة أحاديث في صحيحه لم يكثر تماماً كذلك مسلم ، أيضاً روى أحاديث قليلة عن أحمد بن جنبل ، وقد يروى عمن هو مثله في السن وأحياناً يروى عمن هو دونه ، حتى أنه في موضع في التاريخ الكبير ، البخاري قال : حدثنا أحمد ، قال حدثنا فلان ,وساق سنداً
الشيخ ألمعلمي رحمة الله عليه ، قال : أرجح أن أحمد هذا هو النسائي وهو أحمد بن شعيب النسائي واستدل على هذا بقرينة معينة ، وقال أن النسائي يوم مات البخاري كان سنه أربعين سنة فلم يكن صغيراً ، وأن هذا المناسب أن يروى عنه ، حتى النسائي عندما يقول حدثنا أبو داود ، هل هو أبو داود الحراني أم السجستاني ؟ الصحيح أنه الحراني ، ولكن الذهبي ذهب في السير إلى أنه غير بعيد أن يكون أبي داود السجستاني ،
فالنسائي وأبو داود طبقة واحدة ، وإن كان أبو داود أكبر من النسائي وأدرك بعض الشيوخ ممن لم يدركه النسائي ولم يرو عنه إلا بواسطة ,فعندما أروى عن تلميذي أو أأخذ بعض العلم عن تلميذي لا يضرني هذا ، لأن تلميذي عنده من العلم مما هو ليس عندي ، فأنا عندما تواضعت وانخفضت أخذت علم الآخرين إلى علمي ، هذا معنى الافتقار وليس من الفقر ، ولكن هو هضم حظ النفس أي التواضع .
رابعاً: من صفات طالب العلم الجيد (وغربة ): الغربة: هي الرحلة لابد أن تترك بلدك وأن ترحل إلى الآفاق ، لكن العلماء كانوا يستحبون لمن أراد الرحلة أن يستوعب علم علماء بلده أولاً، ثم يرحل إلى الآفاق ،
لماذا يبدأ بعلماء بلده؟ لأنه لن يضيع وقت في السفر، ويمكن أن يتعرض في هذا السفر للمخاطر، يمكن أن يفلس أو يموت ، فالوقت الذي سينفقه في الرحلة أو المسافات لا سيأخذ علم علماء بلده ، إذن هذا أجمع ، وأنتم تعلمون من الذي لم يرحل أبداً في وفي السماء؟ مالك ، ابن الجوزي نفسه لم يرحل في طلب الحديث، ولكن أخذ أسانيد العلماء، أخذ أسانيد الكتب الستة ، مسند أحمد وهذا الكلام ، لكن مالك لم يخرج من بلده ولم يرحل كما رحل غيره من العلماء مثل شعبة بن الحجاج ، فشعبة من أصحاب الرحلات الواسعة جداً في طلب العلم وحديثه أكثر من حديث مالك بكثير لكثرة من لقيهم في شتى أمصار الإسلام .
خامساً :من صفات العلم الجيد (وتلقين أستاذ ): يجب أن يكون لك شيخاً ، لأن الشيخ لا يعلمك العلم فقط ، لكن ينقل لك سياسة العلم ، ويختصر لك العمر ، ممكن نجلس اليوم نحرر بحثا ًفي ساعة ، وأنت لكي تحصل هذا البحث يمكن تغيب فيه شهراً كاملا ًتظل تقرأ فيه هذا البحث ، لكن أنا ألخصه لك في كلمتين وأعطيك المحاور وأعطيك المفاتيح ومن أين تدخل ومن أين تخرج ، فاستفدت ، بالإضافة إلى الدل والسمت والهدي ,لذلك من لم يتعلم على الشيوخ وطبيعته شديدة يظهر هذا عليه مثل ابن حزم ، لم يكن ابن حزم واسع المشيخة ، مع حدة في نفسه ، فحدث ما حدث عندما تقرأ المحلى تشعر أن هناك حجارة تطير ، هذا يقذف هذا بالحجارة وهذا يقذف هذا بالحجارة تشعر أن أعصابك مشدودة وأنت تقرأ في المحلى غير عندما تقرأ في التمهيدي لابن عبد البر ، تشعر بنفسك مرتخية والكلام جميل والترجيح بألفاظ طيبة ليس فيها شد ولا جذب ولا هذا الكلام .
سادساً من صفات طالب العلم الجيد (وطول زمان ) : الاستقراء ، كلما يسير الزمان معك ، وأنت عندك الحرص والذكاء والافتقار والغربة ، وتلقين أستاذ كلما تحصل علم أكثر، فالاستقراء مأخوذ من القراءة .
فابن الجوزي رحمة الله عليه كان فيه هذه الصفات أو أكثر هذه الصفات : وكان صاحب همة عالية ، أنه كان له ستمائة مصنف ، الذهبي ذكر شيئاً كثيراً من مصنفاته وأنا اليوم قلت أأتي بكلام الذهبي في ابن الجوزي كإمام ، كيف شهد له أهل العلم بالتقدم ووجه الخلل في علم ابن الجوزي من أين أتى ؟
يقول الذهبي رحمة الله عليه وهو يتكلم عن ابن الجوزي : (كان رأساً في التذكير بلا مدافعة ، التذكير هو الوعظ ، يقول: النظم الرائق والنثر الفائق على البديهة ، أي لا يحتاج أن يجلس في مكان معين ويستدعي الفكرة ويجتهد في الكتابات ويشطب ، كل كلامه كان جميل ، ويقوله: هكذا دون حاجة إلى الجهد ، ويسهب ويعجب ويطرب ويطنب ، لم يأت قبله ولا بعده مثله ، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه مع الشكل الحسن والصوت الطيب والوقع في النفوس وحسن السيرة ، وكان بحراً في التفسير علامة في السير والتاريخ ، موصوفاً بحسن الحديث ومعرفة فنونه ، فقيها عليما ًبالإجماع والاختلاف ، جيد المشاركة في الطب ، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار وإكباب على الجمع والتصنيف مع التصون والتجمل وحسن الشارة ورشاقة العبارة ولطف الشمائل والأوصاف الحميدة والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ، ما عرفت أحداً صنف ما صنف ).عندما يقول الذهبي لم أعرف أحداً صنف بهذه الكثرة ، تعرف عدد تصانيفه, (توفي أبوه وله ثلاثة أعوام فربته عمته وأقاربه وكانوا تجاراً في النحاس، فربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمن ابن علي الصفار – الصفار نسبة إلى النحاس لأن النحاس أصفر – يقول: ثم لما ترعرع حملته عمته إلى ابن ناصر – المحدث الكبير- فأسمعه الكثير وأحب الوعظ ولهج به وهو مراهق فوعظ الناس وهو صبي ، ثم مازال نافق السوق – أي سوقه رائجة – معظماً متغالياً فيه مزدحماً عليه مضروباً برونق وعظه مثلاً، كماله في ازدياد واشتهار إلى أن مات رحمه الله وسامحه فليته لم يخض في التأويل ولا خالف إمامه)
لأن ابن الجوزي مع كونه كان حنبلياً إلا أنه في العقيدة كان جهمياً ، وهذا من الغرائب أن يوافق أحمد في الفروع ويخالفه في الأصول أي في الاعتقاد ، و(من غرر ألفاظه ، فانظر إلى الأساس التي تأتي على البديهة ، فعلم البديهة هي التي دخل في روح اللغة تعرف إذا كان هذا صاحب بديهة أم لا بسرعة جوابه ، ويمكن أن يكون جواب حاضر وجميل حتى ولو كان جواباً غير صحيح, .فعلى حسب قيمة الإنسان وثقافته يخرج كلامه .
ومما يقوله ابن الجوزي من رأسه تلقائياً: (عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الآمال يمنع ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح ).
أمير المؤمنين كان يصلي ورا ء ابن الجوزي الجمعة ، فعندما رآه ، وهو داخل قال :على البديهة وهو واقف على المنبر: ( يا أمير المؤمنين أذكر عند القدرة عدل الله فيك ، وعند العقوبة قدرة الله عليك ، ولا تشفي غيظك بسقم دينك .)
قال عمر بن الخطاب: لم يشتفي مؤمن قط ، أي لم يأخذ حقه ، لماذا ؟ لا يشفي غيظ قلبه أبداً دوماً يؤخر الحساب لغد، يقول أنا لا أشتفي أبداً ولا أشفي غيظ قلبي ، عندما نتقابل في يوم التغابن ونحن واقفون عرايا سوف أشتفي في هذا الموقف .
وقال لصديق له : ( أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك .)فانظر المحسنات، في أوسع وأضيق.
,وقال له رجل: ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس – درسك غدا ًفأنا أقول ، متى يأتي غداً ؟ فمن كثرة وأنا أقول ذلك لم أعرف أنام طول الليل –
قال: لأنك تريد الفرجة وإنما ينبغي الليلة ألا تنام ، لماذا ؟ قال له الشجاع الأقرع وهذا فطالما أنت سمعت وعظي وتنتظرني من أمس، إذن المفروض الليلة لا تنام .
وقام إليه رجل بغيض- أي رافضي- قال: يا سيدي نريد كلمة ننقلها عنك ، أيهما أفضل أبو بكر أو علي ؟ وهنا اختصرها ، حيث أن الرافضة اشتبكوا مع أهل السنة ، الرافضة يقولوا علي أفضل وأهل السنة يقولوا أبو بكر أفضل فذهبوا ليحتكموا عند ابن الجوزي ، فهذا كان متحدثاً عن الجميع ، قال له : اجلس ، فجلس ، ثم قام فأعاد مقالته ، قال: فأقعده ، ثم قام فقال: أقعد ، فأنت أفضل من كل أحد ، ثم قال له بعد ذلك : من كانت بنته تحته ، وسكت على ذلك, فالروافض قالوا : يفضل علي ، لأن بنت الرسول تحت علي ، وأهل السنة قالوا لا : هذا فضل أبو بكر لأن ابنة أبو بكر تحت الرسول ،خرجوا الاثنين راضيين وأنهوا الموضوع على من كانت بنته تحته .
وسأله آخر : أيما أفضل أسبح أو أستغفر؟ قال له – الحافظ بن حجر نقل هذه العبارة واستجودها جداً وقال هي رائقة كما ترى – فقال له : ( الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور ).إذن يستغفر .
وقال في حديث أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين: ً: قال : )طالت أعمار الأوائل لطول البادية ، فلما شارفت الركب بعد الإقامة قيل: حثوا المطي ).
الشاهد من الكلام : فقال : طالت أعمار الأوائل لطول البادية ، فلما أوشكوا ورأوا منازلهم قيل حثوا المطي : أي استعجل الركوب لكي تصل ، و أخذ هذا الكلام من كلام النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ خطب مرة من الظهر إلى العصر ونزل صلى العصر وخطب من العصر إلى المغرب قبل المغرب بقليل ، قال :"والله ما بقي من دنياكم إلا كما بقي من يومكم" .يعني كان باقي على المغرب ربع ساعة ، هذا هو عمركم الحقيقي وتنتهي الدنيا ,فعندما شارفوا الركب إلى منازلهم قال: حثوا المطي ,وقال: (من قنع طاب عيشه ومن طمع طال طيشه ).
وقال يوماً في وعظه : (يا أمير المؤمنين إن تكلمت ، خفت منك ، وإن سكت خفت عليك ، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك ، فقول الناصح اتق الله خير من قول القائل أنتم أهل بيت مغفور لكم) فانظر لا تستطيع أن تمسكه ، فهو لو أحب يعاقبه أو شيء لا يعرف يمسكه لأنه نظم ما يريد في عبارة جزلة .
وقال في وعظه مرة : (يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ما أجراه )ما أجراه الثانية : أي ما أجرأه ، وأجراه الأولى : أي عمل له مجرى,فكونه يفتخر فرعون مصر ما أجراه ما أجراه,وكان يقول: ( كم من بيوت تبنى وما تبنا) ما تبنا الثانية: هي من التوبة ، وتبني الأولي: من البناء .
يقول الموفق عبد اللطيف في تأليفه عن ابن الجوزي: (كان ابن الجوزي لطيف الصورة حلو الشمائل رخيم النغمة موزون الحركات والنغمات لذيذ المفاكهة يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون لا يضيع من زمانه شيئاً ، يكتب في اليوم أربعة كراريس تأليفاً,وله في كل علم مشاركة ولكنه كان في التفسير من الأعيان ، وفي الحديث من الحفاظ ، وفي التاريخ من المتوسعين ، ولديه فقه كاف ، أما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية ، وله في الطب كتاب يسمى كتاب اللقط مجلدان ,قال: وكان يراعي حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة .يقول: وذهنه حاد جل غذائه الفراريج والمزاوير ، (المزاوير) قد تكون البط أو الأوز أو الحمام المحشي .,ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجنات و أفضل لباسه الأبيض الناعم المطيب وله ذهن وقاد وجواب حاضر ومجون( المقصود بالمجون هنا أن يترك حشمته وأن يتكلم على سجيته ولكن لا يوجد قلة أدب ، أي مجون ذو حشمة )ومداعبة حلوة ,ولا ينفك من جارية حسناء قرأت بخط محمد بن عبد الجرير القاني أن ابن الجوزي شرب البلاذر فسقطت لحيته فكانت قصيرة جدا ، وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات
المهم قال الموفق عبد اللطيف : وكان كثير الغلط فيما يصنفه ، لأنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره ، كما قلت لكم أنه كان يؤلف الكتاب وينساه .
قال الذهبي قلت : (هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة وأخذ العلم من صحف وصنف شيئاً لو عاش عمرا ًثانيا لما لحق أن يحرره ويتقنه ).فيقول الكتب التي ألفها لو أخذ عمر فوق عمره ، لم يكن يستطيع أن يتقن هذا ، فكان يؤلف ويرمي وراءه وهكذا,وقال الذهبي في أول الكلام : ( أنه كان له النظم الفائق والنثر الرائق )، قال ابن الجوزي شعراً وهو يصف همته العالية ، قال:
الله أسألُ أن يطولَ مدتي لأنالَ بالإنعامِ ما في نيتي
لي همةٌ في العلم ما إن مثلُها وهي التي جنت النحولَّ هي التي
خلقت من العلقِ العظيمِ إلى المنى دُعيت إلى نيل الكمالِ فلبتِ
كم كان لي من مجلسٍ لو شُبهت حالاتهُ لتشبهت بالجنةِ
أشتاقهُ لما مضت أيامهُ عُطلاً، وتُعذرُ ناقتي إن حنتِ
يا هل لليلات بجمع عودةٌ أم هل على واد منى من نظرةِ
؟ - جمع : هي مزدلفة ، لأنه قال وادي منى فهما الاثنين أمام بعضهم –
قد كان أحلى من تصاريفِ الصَبا ومن الحمامِ مغنياً في الأيكةِ
فيه البديهات التي ما نالها خلقٌ بغير مخمرٍ ومبيتٍ
هناك أبيات ذكرها ابن الجوزي :أنه ولد سنة خمسمائة وتسع أو وخمسمائة وعشر ومات رحمة الله عليه بين العشرين في الثالث عشر من رمضان سنة خمسمائة سبع وتسعون أي قارب التسعين من عمره ، كل هذا العمر أنفقه ابن الجوزي منذ الصبا عندما دفعته عمته إلى ابن ناصر ، قضاه في العلم ، فابن الجوزي عندما يقول : ( إنني معذب بهمتي) هو محق في هذا ، لماذا ؟ كما في الحديث وإن كان الحديث فيه مقال :" منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا "،طالب العلم لا يشبع أبداً ، لماذا ؟ كما قلت في مطلع الكلام ذكاء وحرص ، من جملة ذكاء طالب العلم أن يروح عن نفسه بالعلم أيضاً يعني أنت تدرس علوم الشريعة ، طلبتنا فقراء جداً في الأدب ، والشعر ، ممكن تجده يتكلم في الفقه والحديث جيد ، لو أعطيته قصيدة يقرأها لا يعرف يقرأها صح ، مع أنه كما قال الشافعي : من تعلم الشعر رق طبعه ,فالمفترض يكون لك ورد كما يكون لك في العلوم الشرعية ، يكون لك ورد في الأدب ، وتقرأ الكتب القديمة ، الشعراء القدامى بالذات طبقة الشعراء الصعاليك ، مثل تأبط شراً ، لهم أشعار في غاية القوة والجمال انزل تحت شوية لو أنت لا تقدر مع هذه الأشعار أن تدخل فيها مع أنني أوصي بقراءة ديوان ، النابغة الذبياني ، هذا كان إمام زمانه آنذاك ، وإمروء ألقيس هو الذي وسع التشبيه في الشعر ، أي سموه أمير الشعراء ، لذلك ، كان ينحت المعاني نحتاً، لم يسبق إلى تشبيهات كثيرة ، وكان وصافا ً,النابغة كان حكيماً يميل إلى الحكمة أكثر فالمتنبي عندما سئل عن أبي تمام والبحتري ، أبو عبادة البحتري ، قال: ( أنا وأبو تمام حكيمان والشاعر البحتري)الشاعر بمعنى أجل أي شعره أجل مع أنني لا أجد هذا في البحتري ، مع أن ديوان البحتري أقرأ كثيراً عندما استخدم البحر الطويل ، أشعر أني لا أستطيع أن أهضمه جيداً,لكن المتنبي شهادته متقدمة على شهادتي ، فالمتنبي كان إمام الزمان ، فهو أبصر بمن يكتب جيداً ، لكن المتنبي الحقيقة دخل قلبي ، كشاعر لكن كإنسان لا أفضله لماذا ؟ لأنه متقلب تبعاً لمصلحته ، من يأتي له يمدحه ، ومن لا يأتي إليه يهجوه ، وأنا قمت في إحدى المرات درس في صيد الخاطر عن المتنبي مخصوص
أبو تمام رائع جداً أيضاً ، فأنت عندما تقرأ وتحتج بالشعر أثناء الكلام تفرق معك كثيراً فأنا أريد شبابنا يهتمون بهذه الآداب ، عندما تمل من العلوم الشرعية روح عن نفسك بالأدب ، والشعر وقراءة كتب البلاغة وهذا الكلام ، هذه فسحتك ,لو أنهيت ذلك عد للعلوم الشرعية مرة ثانية لأن النفس تحمض إذا قرأت علماً واحدا ًكثيرا ً، تحمض فأنت تحتاج تغير ، ولكن لا تغير بأن تخرج للشارع تتفسح ، هكذا تكون أضعت العمر
فيكون الحرص وهي ثاني صفة ذهبت منك بهذا , إذاً رياضتك, تخرج من هذا العلم إلى هذا العلم ، هكذا كان ابن الجوزي رحمه الله تعالى ، وأنا وجدت الخاطرة في الكتاب الخاصة بالحفاظ على الوقت سأتلوها عليكم

مُساهمة في الثلاثاء 15 يناير 2013 - 23:30 من طرف mahmoud51

قال ابن الجوزي رحمه الله: (قلت يوماً في مجلسي: لَو أَن الْجِبَال حَمَلَت مَا حُملت ُلَعَجَزْت فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي قَالَت لِي الْنَّفْس كَيْف قُلْت هَذَا ؟ وَرُبَّمَا أَوْهَم الْنَّاس أَن بِك بَلاءً وَأَنْت فِي عَافِيَة فِي نَفْسِك وَأَهْلِك ، وَهَل الَّذِي حُمِلتَ إِلَا الْتَّكْلِيْف الَّذِي يَحْمِلُه الْخُلُق كُلُّهُم ؟ فَمَا وَجْه هَذِه الشَّكْوَى ؟
فَأَجَبْتُهَا: إِنِّي لِمَا عَجَزَتُ عَمَّا حُمِلتُ قُلْت هَذِه الْكَلِمَة لَا عَلَى سَبِيِل الشَّكْوَى وَلَكِن للاسترواح ، وَقَد قَال كَثِيْر مِن الْصَّحَابَة وَالْتَّابِعِيْن قَبْلِي لَيْتَنَا لَم نُخْلَق وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَثْقَال عَجَزُوُا عَنْهَا، ثُم مِن ظَن أَن التَّكَالِيف سَهْلَة فَمَا عَرَفَهَا ، أَتُرَى يَظُن الْظَّان أَن الْتَّكَالِيَف غُسْل الْأَعْضَاء بَرْطَل مِن الْمَاء أَو الْوُقُوْف فِي مِحْرَابٍ لأداء رَكْعَتَيْن ؟ هَيْهَات هَذَا أَسْهَل الْتَّكْلِيْف ، وَإِن الْتَّكْلِيْف هُو الَّذِي عَجَزَت عَنْه الجبال وَمَن جُمْلَتِه أَنَّنِي إِذَا رَأَيْت الْقَدْر يَجْرِي بِمَا لَا يَفْهَمُه الْعَقْل أَلْزَمَت الْعَقْل الْإِذْعَان لِلْمُقَدِّّر ، فَكَان مِن أَصْعَب الْتَّكْلِيْف وَخُصُوصاً فِيْمَا لَا يَعْلَم الْعَقْل مَعْنَاه كَإِيُلام الْأَطْفَال وَذَبَح الْحَيَوَان مَع الاعتقاد بِأَن الْمُقَدِّر لِذَلِك وَالْآمِر بِه أَرْحَم الْرَّاحِمِيْن ، فَهَذَا مِمَّا يَتَحَيَّر الْعَقَل فِيْه فَيَكُوْن تَكْلِيْفِه التَّسْلِيْم وَتَرْك الاعتراض ، فَكَم بَيْن تَكْلِيْف الْبَدَن وَّتَكْلِيْف الْعَقْل ؟وَلَو شَرَحْت هَذَا لَطَال غَيْر أَنِّي أَعْتَذِر عَمَّا قُلْت فَأَقُوْل عَن نَّفْسِي وَمَا يَلْزَمُنِي حَال غَيْرِي إِنِّي رَجُل حُبِّب إِلَي الْعِلْم مِن زَمَن الَّطُفُوْلَة فَتَشَاغَلْت بِه ، ثُم لَم يُحبَبَ إِلَي فَن وَاحِد مِنْه بَل فُنُوْنُه كُلَّهَا ، ثُم لَا تَقْتَصِر هِمَّتِي فِي فَن عَلَى بَعْضِه بَل أَرُوْم اسْتِقْصَاؤه وَالْزَّمَان لَا يَسْعَى وَالْعُمْر أَضْيَق وَالْشَّوْق يَقْوَى ، وَالْعَجْز يُظْهِر فَيَبْقَى وُقُوْف بَعْض الْمَطْلُوْبَات حَسَرَات, ثُم إِن الْعِلْم دُلَّنِي عَلَى مَعْرِفَة الْمَعْبُوْد وَحَثَّنِي عَلَى خِدْمَتِه ، ثُم صَاحَت بِي الْأَدِلَّة عَلَيْه إِلَيْه فَوَقَفْت بَيْن يَدَيْه فَرَأَيْتُه فِي نَعْتِه وَعَرَفْتُه بِصِفَاتِه وَعَايَنْت بَصِيْرَتِي مِن أَلْطَافِه مَا دَعَانِي إِلَى الْهَيْمَان فِي مَحَبَّتِه ، وَحَرَّكَنِي إِلَى الْتَّخَلِّي لِخِدْمَتِه وَصَار يَمْلِكُنِي أَمَر كَالوَجد كُلَّمَا ذَكَرْتُه ، فَعَادَت خَلْوَتِي فِي خِدْمَتِي لَه أَحْلَى عِنْدِي مِن كُل حَلَاوَة)كنا وصلنا أمس إلى رحلة حياته وذكر شيء من جده واجتهاده ، ومن شغفه بطلب العلم ، وهو الآن يقول : (غَيْر أَنِّي أَعْتَذِر عَمَّا قُلْته) عن أي شيء قاله ؟ لما قال كلمته الاسترواح : ( لَو أَن الْجِبَال حُمِلَّتَُ مَا حُملت ُلَعَجَزْت) يقول : إني أعتذر عن هذا ، لا يعتذر بالمعنى المتبادر إلى الذهن ، ولكن يبسط لماذا اشتكى ؟ ليس ضروري أن يخطئ حتى يعتذر ، فالاعتذار هنا ليس هو الذي يكون ضد الخطأ ، ولكنا العذر هنا بمعنى الإعذار ، ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾
ماذا تعني: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾؟ حتى إذا سألهم الله عز وجل يوم القيامة ، لم رأيتم المنكر ولم تغيروه؟ قالوا: يا ربي قلنا ، لكن لم يسمعوا ، وفي هذا درس للذين يقدمون اليأس في الموعظة على الأمل .
مثلاً: يمكن أن يكون هناك إنسان منهمك في معصية ما ، وأنت وعظته حتى مللت وأنت تعلم سلفاً أنه لن يمتثل لوعظك ، لأنك كررت الوعظ مراراً وتكرارا ً، فتمل وتيأس من وعظه .
لا، هنا الآية متعلقة ببني إسرائيل ومسألة السمك والحيتان وهذا الكلام ، كانوا يصطادون السمك يوم السبت وأكلوه يوم الأحد.
فهؤلاء الجماعة اليهود قالوا ، نحفر بئر كبير ونعمل طريق ما بين النهر والبئر ، فيدخل السمك من النهر على البئر الذي فعلوه وهذا يوم السبت ، ومن ثم يغلقون عليه الطريق حتى لا يعود مرة أخرى في النهر ، وكان من فتنة الله عز وجل التي قدرها على هؤلاء ، أنهم يوم السبت يرون السمك يقفذ على وجه الماء ،﴿ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ أي السمك يعوم على وجه الماء وهم ممنوع يصطادوا يوم السبت ويوم الأحد لا يجدوا سمكة واحدة ،﴿ وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ﴾ لَا يَسْبِتُونَ :أي لا يكون يوم سبت ، أحد اثنين ثلاثاء أربعاء.
فاخترعوا هذه القصة ، وقالوا أن السمك هو الذي دخل بمحض إرادته في هذا الطريق الذي فعلوه وهو الذي ذهب إلى البئر الذي فعلوه، أنا لم أصطد شيئاً ! ولكن كل ما سأفعله يوم السبت أسد الطريق حتى لا يرجع مرة أخرى ، ويصطادوه من الماء يوم الأحد ، فتصوروا أن القصة بذلك صحيحة ولم يخالفوا الله بذلك.
فضرب قلوب بعضهم ببعض ، كما هو معروف بالقصة ، في هذه القصة جماعة كانوا يأكلون السمك ، وجماعة لا يأكلون ، الجماعة الذين يشوون السمك ، رائحة السمك تخرج ، فالجماعة الذين لا يأكلون نفسهم يأكلوا من هذا السمك ، قرموا أكل السمك أي سوف يجنون لأكل السمك ، فيجد جاره رائحة شواء السمك تخرج من عنده فقال له : ماذا تفعل ؟ يقول له : نحن لم نصطاد يوم السبت ، ولكن وجدنا السمك في الأبيار يوم الأحد فاصطدناه ، فقالوا لهم : لا ، أنتم بذلك مخطئون ، فالجماعة الذين قالوا ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ نحن هكذا سوف نؤخذ بذنبكم ، فقسموا القرية نصفين بجدار الجماعة الذين يأكلون السمك في ناحية ، والجماعة الذين تبرئوا ذهبوا الناحية الأخرى.
وقاموا بعمل بوابتين لكل فرقة منهما، كان كل يوم يفتحوا البوابة ويقابلوا بعضهم وفي يوم من الأيام جماعة البوابة الذين يأكلون السمك لم تفتح ، والآخرين فتحوا بوابتهم فتساءلوا لماذا لم يفتح هؤلاء بوابتهم ماذا حدث، كسروا البوابة ، وإذا هم جميعاً قردة مسخهم الله عز وجل قردة ,هنا في سياق هذه القصة ذكرت الآية ، انقسموا ثلاث فرق، فرقة تأكل السمك ، وفرقة غسلت يدها من كثرة الوعظ ، وفرقة لا زالت تعظ
فالفرقة التي ملت قالت للذين لم يملوا من الوعظ ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ فهم في رأيهم أن يريحوا أنفسهم، ألم تمل من كثرة قولكم حرام حرام ؟فرد عليهم هؤلاء المفلحون وقالوا: ﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ حتى إذا سألهم الله عز وجل لم رأيتم المنكر ولم تنكروه نقول يارب وعظنا ولكن فتح القلوب ليس بأيدينا,
إذن أنت هكذا فعلت ما عليك ,والشيء الثاني من الاستمرار في الموعظة من باب الإعذار ، أنك لا تدري متى يُفتح القلب؟ لأن مالكه هو رب العالمين ، هو الذي يفتح قلوب الناس ومعه مفاتيح القلوب ، فأنت يمكن الولد تداوم وعظه تكراراً ومراراً أو الناس عموماً ولا يستجيب لك ، وفجأة ينفتح القلب لا تعرف كيف انفتح ولماذا يمكن أن يفتح بكلمة لا تلقي لها بالاً .
أنا أعرف واحد التزم وحمل دعوة كاملة في البلد ، حمل الدعوة السلفية على أكتافه سنين طويلة ولا زال حتى الآن ، أنت تعرف بم انفتح قلبه ؟
ذهب مرة ليزور بعض المشايخ في أول التزامه فهذا الشيخ وضع يديه على كتفه ، فقط وهو خارج من المسجد ، قال له : أنا أتيت لك من المكان الفلاني ، فأخذه في حضنه وأخذ يتسامر معه إلى أن خرجوا من المسجد ، وضع يده على كتفه هي التي فتحت قلبه ولازال حتى الآن يحمل ما يحمل أسأل الله أن يثبته ويفتح عليه ، فهل أحد يمكن يخطر عليه أن هذه يمكن أن تفتح قلب إنسان ؟ أبداً ، انفتح قلبه للموعظة.
وأقول الحكاية التالية وكنت قلتها أكثر من مرة ، ولكن بتجربتي في الوعظ ، أجد أوجه لا تغادر المجلس يجب أجدها أمامي في كل درس على مدار خمسة عشر سنة مثلا ً، وأنا من عادتي أن أأتي بالدليل الواحد وأستخدمه في أكثر من مرة من استخدامه في أكثر من معنى ، الذي لا ينتبه يهيأ له أني أكرر الموضوع ، لا أنا لا أكرره ، ولكن الدليل يسع عشرين معنى ، فأخذت منه في هذه المرة المعنى الفلاني ، وغداً آخذ منه معنى آخر وهكذا ، لكنه دليل واحد .
فيكون هناك وجوه معينة أنا أراها دوماً ،أجد واحد من الجماعة الذين يجلسون أمامي دوماً ، معنى معين أنا أكرره كثير وأنا أراه جيد وأعرف أنه سمعه ، فيقول له : أنت اليوم قلت كلمة جميلة جداً ، قلت كذا وكذا ، فأقول له : أن هذه الكلمة استخدمتها كثيراً ، أنت لسه فاكر هذه الكلمة ، نعم ، قلبه انفتح اليوم فقط ، في المرات السابقة كان يأتي وعنده مشاكل وما إلى ذلك ، فأنا أتكلم وهو سرحان ، وفي هذه المرة ركز معي فهم المعنى الذي أريده رغم أنه سمعه مراراً وتكراراً، لأجل ذلك مسائل الوعظ غير المسائل العلمية ، المسائل العلمية يمكن ألا أكررها ، ولكن مسائل الوعظ أكررها وذلك للعلة التي ذكرتها .
وثانياً : لجدة الجماهير، فأنا لا أعرف المسجد اليوم هناك أناس أتوا لأول مرة ، وهناك مرة واحد يسمع الصيت والسمعة فيأتي للفرجة فحسب ، هناك أناس كذلك ، وواحد مرة وأنا أعطي درس في مصطلح الحديث جاء من البحيرة كان جالساً في نصف المسجد .
أنا كنت عادتي يوم الاثنين أقول مرة مصطلح و مرة صيد الخاطر ، ففي كل مرة أنبه أن الاثنين القادم سأقول كذا ، لأجل من ليس له في المصطلح لا يأتي ، أقول: يا جماعة الاثنين القادم أنا سوف أشرح مصطلح الحديث لأجل من جاء للفرجة لا يأتي حتى لا يعكر على طلبة العلم ، فأجد أناس من العوام لا يفهمون ولا كلمة فألف وأدور وأأتي بتراجم الرجال ، وبذلك يفسد المعنى العلمي على الطلبة ويقولون : نحن نعلم هذا ، فطلبة العلم المفترض أنني أقوم بعمل درس وأغلق باب المسجد لكي لا يدخل أحد ، لأنه لو دخل واحد من العوام ، يريد أن يفهم أيضاً ، فلا يفهم ولا كلمة ، فيخرج سيء الظن أو يقول هؤلاء لا أفهم كيف يتكلمون وهكذا .
فواحد من هؤلاء العوام ، ونفسه يأتي يصلي ، فجاء حظه أني كنت أشرح مصطلح أخذت النصف الساعة الأولى والرجل يشعر بالملل ، وكنت أتكلم في الشذوذ وأعطي أمثلة على الشذوذ وأتكلم في معمر وسفيان ابن عيينة وخولف وخالف وتوبع وتابع فهذا الرجل لم يتحمل ، ووقف ، فقال لي: يا عم الشيخ أنت بقي لك نصف ساعة ,أنا لم أفهم ولا كلمة ، فأنا لا أفهم ما تقول !
فقلت له : أعطني مهلة خمس دقائق وسوف تفهم ما أقول ، ومن ثم قلبت على سفيان ابن عيينة ، كنت أيامها أتحدث في سفيان وكنت واخذ سفيان ومعمر كنموذجين في الشذوذ وأحاديث الزهد,وقلبتها دردشة ، لماذا ؟ أول مرة يحضر ! فلكي لا يسوء ظنه خلاص يجب أتوقف,هذا الرجل بعد ذلك لم يفوت ولا درس مصطلح ، كلما أعطي درس مصطلح أجده يأتي ويسلم علي ، حفظت شكله وإن كنت لا أعرف اسمه، لماذا ؟ لأنه وجد بذلك المصطح جميل واستثاغه ، وأنت مضطر تفعل ذلك لأجل الناس
فالمهم جدة الجماهير تجعل الكلام مرة واثنين وثلاثة وتكرر الحكاية,فالحكاية التي سوف أحكيها الآن ، أنا قصصتها قبل ذلك ، ولكن جاء موعدها فأقولها مرة ثانية لاحتمال أن يفتح قلبك لأول مرة وتسمعها أو واحد جديد لم يسمعها من قبل:
كنا زمان في أول التسعينيات نقوم بعمل أسابيع نسميها الأسابيع العلمية أو مشهورة باسم الأسابيع الثقافية ، والصحيح يكون اسمها الأسبوع العلمي ، وكل واحد منا كان يأخذ يوم ، وكانت إدارة المسجد تحدد موضوعاً معيناً ، نتكلم عن الخشوع مثلاً فالكل يتكلم عن الخشوع لأجل تثبيت الفكرة ، نتكلم عن المرأة ، نتكلم عن الرياء الإخلاص ...
فكان هذا الأسبوع يتعلق بالمرأة المسلمة ، كل ما يخص المرأة المسلمة من أحكام ومن آداب ومن طاعة للزوج ومن اختيار الزوج إلى آخر هذا الكلام.
فكان فيه بعض المشايخ يعطي المحاضرة ومن ثم أحد الشيوخ الكبار الوزن ، كان حاضراً للمحاضرة وتطوع وكان يتلقى الأسئلة من الحضور ، ويعطيها للشيخ المحاضر، وكان ينتقي ما يخص موضوع المحاضرة ، وهو يفرز الورق فوجد من ضمن الورق رقعة تقول : أنا راقصة وأريد أن أتوب .
المسجد هذا كان في شارع الهرم ، فشيء طبيعي تكون ا لراقصة موجودة ، والآن شارع الهرم تغير وأصبح مليء بالمساجد ، ولكن شارع الهرم علم من زمان للغواني والغوازي
فالشيخ ظن المسألة فيها تهريج ، وقالت له : أنا على باب المسجد ، فترك المكان وخرج على باب المسجد ، فوجد بنت سنها حوالي ثمانية عشر أو عشرين سنة وتقف أمام المسجد ، فقال لها : أنت من ؟أرسلت الورقة الفلانية ؟ قالت له : نعم,قال لها : هذا هاتفي كلميني الساعة العاشرة ليلاً وقصي لي حكايتك,وأكملنا الدرس وهذا الكلام وهو قص علي بعد ذلك ، عندما قال عنها أنها طرفة غريبة,
المهم قصة هذه البنت عشرين سنة ، أن أباها طلق أمها ، الأم تزوجت والأب تزوج زوج الأم قال : لا أربي أولاد غيري ، والأب : زوجته قالت له : أولادك لا يأتوا ، وهم كانوا ثلاثة بنات ، هذه الكبرى التي أرسلت هذه الورقة وهناك بنت أصغر منها بسنتين وأصغر منها بسنتين ، أي أن أصغر واحدة خمسة عشر ستة عشر سنة,ما الذي أتي بها إلى المسجد ؟ قالت له : أنا كنت في طريقي للمرقص، وكنت على الضفة الأخرى للشارع ، وأمام مسجد الرحمة الذي كان فيه المحاضرة فندق أوروبا ، فهي تعبر ، وتشعر بالعطش الشديد ، فوجدت القلل معلقة أمام المسجد ، فعبرت الشارع وكانت تشرب الماء ، فسمعت كلمة من المحاضر ، وهي تشرب الماء ، فكتبت الورقة في الحال وعزمت أن تتوب في الحال.
هذه واحد ذاهبة للرقص ، كيف فتح قلبها ؟! وهي تشرب ماء وسوف تواصل للذهاب للمرقص ، كيف فتح قلبها ، وما هي الكلمة التي سمعتها حتى انفتح القلب لها؟ لا تعلم القصة
وعند سؤالها لماذا ترقص؟ قالت : من أين أأكل ؟؟ أنا ذهبت للعمل في البيوت أصبح الذين في البيوت يعاكسوني ويروني لقمة سائغة طالما شغالة ، عرضها سهل وهذا الكلام ، تترك بيت وتدخل على بيت وملت من ذلك ، ففي لحظة ضعف شديد جداً ولا يوجد مال ويريدون أن يأكلوا ، فقالت لها واحدة : أنا سوف أدلك على مكان الفلوس سوف تكون كثيرة ، تعالي ارقصي وكل من يسمعون شاربو للخمر ، فيمكن واحد يخرج من المحفظة ويضع لك المال ، أنت وحظك ، والمال سيأتي لك من كل مكان، وفعلاً ذهبت المرقص وأخذت مال وأخذت شقة تمليك وجاءت بملابس وألبست أخواتها ، فقالت : نحن نريد فقط من يتزوجنا كلنا ، لكن تأتي بثلاث مسلمين يتزوجزهم ونرتدي حجابنا ونجلس في البيت وهذا الكلام .
أنا لما أنتقل من هذا المشهد إلى مشهد مسجد النساء في هذا المسجد ، نجد مكان النساء مزدحم ، وهذه أتت بالتسجيل ، وما إلى ذلك ، فهل هذه استفادت شيء من المحاضرة ؟ يمكن ألا تكون استفادت ولا كلمة ، وهي جاءت من قبل المحاضرة بساعتين وجلست في الصف الأول بجوار الميكرفون لكي تسجل الخطبة .
هذه الإنسانة التي لم تعقد المحاضرة لها وكانت في ذهابها للمرقص ، استفادت من المحاضرة ، أما هذه التي أتت قبل المحاضرة بساعتين لم تستفد ولا كلمة ، ما الفرق بين الاثنين ؟ أن الله سبحانه وتعالى فتح قلب هذه المرأة لمقتضى كلمة واحدة ، ثم أُغلق القلب على هذه الكلمة فأثرت فيها وغيرت مجرى حياتها ، أما الأخرى جاءت لتسمع ومن ثم يمكن أن تكون رأسها في كل واد وتقول الشريط معي وسأسمعه عندما أعود للبيت ، وعندما تعود للبيت تجد هذا الولد يصرخ ، وهذا يريد يشرب وهذا يريد يأكل وتشغل التسجيل في المطبخ ولا تنتبه للكلام ، وبالتالي لم تستفد من المحاضرة ,فأنا أريد أن أقول أن القلب هذا له أسرار عجيبة ، ولا يملكه إلا الله ، صاحبه لا يملكه بالرغم أن قوام حياتك به لكنك لا تملكه ، وأحياناً يبهدلك ، ويذلك ، ويضحك الناس عليك
فهذا القلب الذي يعتبره مضخة ، يذلك ويبهدلك لماذا؟
يمكن أن تبغض إنساناً بغضاً شديداً لدرجة أنك تريد أن تقتله ، فإذا سئلت ما ذنب هذا الرجل ؟ يقول له آذاني بالموقف الفلاني ولو كان بسيطاً ، فيسأل ، هذا شيء بسيط فهل هذا يجعل قلبك يتغير نحوه ؟ تقول : أنا كرهته.
طيب، كراهيتك به تؤذيك ، لأنه أقوى منك ومعه سلطان عنك ، تجد نفسك إذا واجهته سوف يغلبك ويبهدلك ، ومع ذلك لا تستطيع أن تمسك قلبك وتواجهه رغم ضعفك أمامه .
أو يمكن تدخل على الصورة الثانية : واحد ابتلي بعشق امرأة ، تجده يمشي ورائها لا شخصية له ، وإذا قيل له احترم نفسك أنت من أسرة محترمة وما إلى ذلك بدلاً من أن تضربك وأنت تسير في الطريق وما إلى ذلك ، فيقول لك : ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب ، أنا لو ضربتني هذا يكون شرفاً لي وعلى رأسي والتراب الذي تمشي عليه أكحل به عيني وما إلى ذلك ، فما هذا الذي يحدث ولماذا تبهدل كرامتك وكرامة الأسرة ؟! فيقول لك : قلبي ، فماذا أفعل ؟؟ويقولون الحب أعمي وما إلى ذلك .
فهذا القلب الذي لا تملكه ، فتكره إنساناً حتى تهلك في كراهيته أو تحبه حتى تهلك في حبه ، ولا تستطيع أن تقوم بعمل أي شيء للقلب.
ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يشير إلى هذه الآية الباهرة وهي مسألة القلب وكان يقول: " اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك ."
وكان من جملة حلفه عليه الصلاة والسلام الذي كان يكثر منه ، كان يقول :" لا ومقلب القلوب ".
فأنا أريد أن أقول أن مسألة انفتاح القلب وانغلاقه هذه مسألة لا يملكها إلا الله سبحانه وتعالى.
فعندما تأتي لتعظ إنساناً لا تمل إطلاقاً من وعظه ومن تكرار الكلام ، لأنه في الوقت الذي مللت أنت فيه انفتح قلبه وأنت لا تدري ، فلماذا تمل؟
فهؤلاء المفلحون عندما لامهم إخوانهم الذين يئسوا سريعا﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾﴿ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ﴾ نقول : يارب أنكرنا عليهم ولكنهم استمروا في العصيان .
فابن الجوزي عندما يقول: (غير أني أعتذر عما قلته ،) ليس أنه أخطأ فاعتذر بالطريقة أو المعنى الدارج عندنا ، ولكن اعذاراً ، أي أبين لماذا أنا قلت هذا .
فيقول: ( أقول عن نفسي وما يلزمني حال غيري )، أنا أتكلم عن نفسي فقط ، أما غيري قد يكون له منظومة مختلفة ، يمكن يكون من النوع الذي يكتم ، ولكن أنا لم أستطع أن أكتم ، هناك واحد صبور ، أو يحول مظاهر ما يراه الناس إلى معنى آخر حتى لا يكشف نفسه ، ومن يفعل ذلك أهل الورع .
وممن كانوا يخافون على ورعهم فكانوا يحولون الوجهة: أيوب السختياني: كان إذا ذُكر النبي ﷺ يبكي حتى يشفق الجمع عليه ، فكان في مرة من المرات ذُكر النبي ﷺ وهو لا يريد أن يبين لأن هذه مسألة متعلقة بالمحبة وما إلى ذلك ويريد أن يخبئها ، فكان يقول : ( سبحان الله ما أشد الزكام) ! لأنه لا يريد أن يبين أنه يبكي.
الأوزاعي :كان عندما يصلي كان كثير البكاء، وهو ساجد يبكي ، تدخل عليه أمه وتحسس مكان سجوده فتجده رطبا ً، أي دموع عينيه تملأ المكان ، فكان عندما يخرج كان يكتحل ، لأن كثرة البكاء تسبب ذبولاً في الجفون فلكي لا يسأله أحد ، فهذا الاكتحال يبين العين ببهاء,فهناك من كانوا يخافون على ورعهم فكانوا يحولون الوجهة.
فابن الجوزي يقول: هناك أناس يمكن ألا يقولوا هذه الكلمة التي قلتها ، ولكن أنا اضطررت أن أقولها ، قلبي مفعم بالأسى فقلتها ، فأنا أقول ما يلزمني أنا ولكن لا يلزمني حال غيري ممن حالهم كحالي ولكن قد يكون أشد قدرة على كتمان ما بهم.
ثم بدأ يشرح حالته المرضية ، التي تعذبه هذه ، وهذا مرض من نوع خاص ، مرض اسمه الهمة العالية ، وهذا مرض إذا أصاب صاحبه عذبه العذاب الأليم فعلاً ، لماذا ؟ الهمة العالية ، مرض إذا أصاب صاحبه عذبه العذاب الأليم : كلما ينام ، النفس اللوامة تقول له : أنت نائم؟ إلى متى ؟ غداً ستنام ، قم واعمل ، إذا كان من العباد يتجافى جنبه عن مضجعه فيقوم ، إذا كان طالب علم ، يقوم ليحصل ، إذا كان رجلاً خيراً يحل مشاكل الناس يتذكر أن هناك مشاكل لم يكن يستطيع أن يذهب إليها فيقوم فعالي الهمة مبتلى بالنفس اللوامة التي تلومه على كل شيء يفعله ، الإنسان أمام النفس اللوامة – وهذه مسألة مهمة أريد أن أوضحها –
أصناف الناس أمام النفس اللوامة:هناك صنف إذا لامته النفس يرتقي,وهناك واحد إذا لامته النفس يُخسف به الأرض,فيجب تعرف أنت من أي جنس ، لماذا ؟ لأن النفس اللوامة إذا اشتد لومها على صاحبها المذنب أرجعته إلى الوراء ، وأدخلته في مرحلة اليأس .
مثال: أذنب كثيراً ، ويريد أن يتوب ، فتقول له ، تتوب ، والذي فعلته؟ أنت فعلت وفعلت وفعلت ، وهذه فيها حد ، وهذه فيها رجم ، وهذه فيها .... ستتوب من ماذا ؟؟ فيقول : أنا خلاص لا فائدة مني ، أنا ذاهب للنار ، فيأخذ حقه في الدنيا ، ويزيد المنكرات ، على أساس لا يوجد فائدة.
ولذلك العلماء قالوا : من علل التوبة الالتفات إلى الذنب ، هذا علة من علل التوبة أن تلتفت إلى الخلف وتقول : فعلت كذا وكذا ، لا ، الذي يلتفت إلى الذنب ولا يكون علة عنده صاحب الهمة القوية والإيمان العالي ، كلما يلتفت إلى الذنب ، يقول : أنا هذا الذنب لابد أن أحدث له طاعات ، فيعمل في الطاعات إلى أن يصل إلى سقف القدرة آخر طاقته ، فالرجاء يدخل له ، ويقوم بعمل تبريد لحرارة الخوف ، فالخوف سوط مزعج ، والرجاء يبرده ، لولا الرجاء لكفر الناس, كنا كلنا كفرنا لولا الرجاء في رحمة الله سبحانه وتعالى .
مثال: في حديث أبي هريرة في القوم الذين جلسوا يذكرون الله عز وجل ، والله عز وجل يسأل الملائكة وهو أعلم بعباده :" ما الذي يرجون ؟ قالوا : يرجون الجنة ، فهل رأوها ؟ والله ما رأوها ، قال: كيف لو رأوها؟ "فأنت تعمل وأنت تتصور الجنة فقط وتعملها في خيالك ، فماذا لو رأيتها بعينيك ، لا يمكن أبدا ًلو رأيت الجنة بعينيك أن تنحرف قدمك أبدا ًعن الصراط .
فقالوا: "لو رأوها لكانوا أشد لها طلباً ، مم يتعوذون ؟ يتعوذون من النار ، هل رأوها؟ لا والله ما رأوها ، قال: كيف لو رأوها ؟ قالوا : لو رأوها لكانوا أشد منها فراراً وأعظم هربا ً"فالإنسان الجيد الذي الالتفات إلى لذنب ليس علة بالنسبة له ، هذا يعمل حتى يصل إلى سقف القدرة في العمل ، ويظن بذلك أن استراح وأنه عمل أعمال عظيمة ، فيدخل له الخوف ، ويقول له أنت راض عن عملك يعني ؟ وهل تتصور أن هذا العمل يمكن أن يقبل؟ يمكن أن يرد كل هذا العمل عليك عدلاً من الله ، فيخاف مرة أخرى فيعود للعمل مرة أخرى ، حتى يغفر الله له ، فيجد في العمل مرة أخرى ، أول ما يصل إلى سقف القدرة ، يدخل له الخوف ، ويقول : أنت فاكر نفسك عملت شيء ؟ ألا تذكر النبي ﷺ الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كيف كان تتورم قدماه من الوقوف ، أنت هل شكرت هذه النعمة وهذه وهذه ، غيرك مصاب وغيرك مريض وغيرك فقير وغيرك في المستشفى ,فالخوف هنا يجعله يرتقي ، ولا يزال هذا يتقلب بين الخوف والرجاء حتى يصل إلى الله عز وجل في قمة عمله .
هذا لا يُخاف عليه ، وهذا ليس هو المعنى بكلامي ، الالتفات إلى الذنب علة من علل التوبة ، ولكن هو علة عند من ؟
الالتفات إلى الذنب علة من علل التوبة عند من إذا حاسب نفسه يأس : ولذلك وأنت تتعرض لوعظ الناس ، يجب أن توازن بين الكفتين ، لا تعطي الرجاء وتفتحه على مصرعيه .
مثلما تأمر الوزارة الخطباء ، يقولون لهم : الناس حياتها كرب ولا تجد الطعام ، فعندما تأتي تقول له الشجاع الأقرع ، فتزيد بذلك الطين بلة ، فهذا لا يجد يأكل ، فتقول له عندما تموت ستجد الشجاع الأقرع ، يعني لا دنيا ولا آخرة !افتحوها للناس ، إن الله غفور رحيم ، فيريدون أن يبثوا مذهب الإرجاء للناس ، الإرجاء الوعظي ، ويتحدث عن جهة واحدة فقط وهي : إن الله غفور رحيم,هل تجد الناس يتركون الدنيا وزهدوا فيها ، لكي تحاول أن ترجعهم إلى الدنيا ؟ بل يغوصون فيها ، فأنا أريد أن أخرجه ، فبم أخرجه .؟ لا أستطيع أن أخرجه إلا بسوط التخويف ، أقول له : لو بقيت على هذا الحال سوف تذهب إلى النار ، وبذلك تعرض نفسك لعذاب الله ، فينتبه ويستفيق قليلا ً.
لكن واحد مغمور في الدنيا ، أزيده فيها ؟!!وليس كذلك فقط ، بل أعطيه أيضاً تأشيرة مرور ، طالما أنت صابر على العمل ، ويأتي لك بالحديث الباطل :"أن من الذنوب التي لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولكن يكفرها السعي على المعاش !"هذا حديث موجود ، وأكيد سمعتموه من الخطباء ، وهذا الحديث باطل ، لا ، نحن نوازن لابد أن أعتقد في هذا المسجد الذي أتكلم فيه الآن ، أناس الالتفات إلى الذنب علة عندهم ، والالتفات إلى الذنب عند بعضهم يجعله من المجدين في العمل, إذن أنا أوازن بين هذه وهذه ، لا أعتقد أن كل من في المسجد ، صنف واحد وأنا أكلمهم ترغيباً باستمرار أو ترهيبا ً باستمرار.
فابن الجوزي عنده هذا المرض ، وأنا أقول مرض استعارة ، لماذا ؟ لأنه يمرضه فعلاً عندما يكون لا يفهم مسألة يمرض ، هناك أناس هكذا من أهل العلم في تراجمهم وشيخ الإسلام ابن تيمية كان يصيبه الكرب إذا عرضت له مسألة ولم يصل فيها لحل فكان يقول كما يذكر عنه ابن القيم رحمه الله : ( كان يذهب إلى الخلوات أي _الخرابات_ ، ويمرغ خديه في التراب ، ويقول : يا معلم إبراهيم علمني )
عنده استغاثة بالله سبحانه وتعالى .
وكان شيخ الإسلام يقول : ( ربما عرضت لي المسألة فأستغفر الله ألف مرة حتى يفتح لي) لأنه كان غواصاً على المعاني,ابن القيم أخذ شيء بسيط من ابن تيمية ، لكن جملها بأسلوبه العذب الجميل ، لكن ما من موضوع في الغالب ، يجب أن يكون ابن القيم انفرد بفتوحات لا سيما فيما يتعلق بالنفس والآثار وأسماء الله الحسنى وهذا الكلام كان مفتوحاً عليه فيها فتحاً عظيماً.
لكن ما من بحث قرأته لشيخ الإسلام ابن القيم إلا وجدت شيخ الإسلام ابن تيمية سبقه إليه ، ولكن ابن تيمية يضع الأصول ، وابن القيم يكملها ويزينها ، فتدخل تجد الشيء على أبهى منظر بأسلوبه ,فشيخ الإسلام كان كثيراً ما يقول هذا : كان يقول ومما يكثر أن يقول :
أَنَا الْمُكَدِّي وَابْن الْمُكَدِّي *** وَكَذَاك كَان أَبِي وَجَدِّي
أَنَا الْمُكَدِّي وَابْن الْمُكَدِّي : أي أنا أعمل أجير عند الله عز وجل ، ر وأبي كان كذلك وجدي : كأنما قال: أنا عريق النسب في العبودية ، أنا عبد وكذلك أبي كان عبداً وكذلك جدي ,أي أنني ورثت العبودية . وابن الجوزي هنا يستخدم كلمة الخدمة ، أكثر من مرة ، في خدمة الله عز وجل ، وهذه اللفظة
الصواب أن نقول العبادة وليس الخدمة : لأن الخدمة خادم ومخدوم وهذا الكلام ولكنه كان يستطيب كلمة الخدمة أي أنه كان يعمل أجيراً والأجير ينتظر أجره .
فشيخ الإسلام وغيره من أهل العلم رضي الله عنهم جميعا وأسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم ، كانوا على هذا النحو ، إذا لم يصل إلى الفائدة ، يحصل له كرب نفسي ، لا يجب أن يكون المرض عضوي ، ولكن المرض النفسي يأتي بمرض عضوي ، لأن ابن القيم يقول من جملة ما يقول : ( إن الفرح يوجب زيادة قوة الأعضاء ، والحزن يوجب ضد ذلك )ونحن جميعنا نعرف هذه القصة وجربناها ، فلا يوجد أي إنسان إلا وهو كذلك ، عندما يأتي لك إحباط ، ماذا يحدث لك ؟ تجرجر في قدميك ، وتقوم وتشعر أنك تحمل جبل على كتفيك وتجد حركتك ثقيلة ولا تستطيع أن تنام وتتقلب ويمكن أن يأتي لك ألم في بطنك ، ولكن عندما تفرح ويأتي لك شيئاً يفرحك وتشعر أنك تطير في السماء بجناحين .
قوة الأعضاء تابعة لعطاء القلب،: القلب اليوم مكسور لا يعطي قوة للجارحة ولكن القلب سعيد يعطي قوة للجارحة حتى لوكان مريض عضوياً حقيقة ، قدمه مقطوعة ويديه مقطوعة ويجلس على السرير .
مثال: قصة أبي قلابة عبد الله بن زيد ألجرمي ، هذا كان يديه وقدميه مقطوعة ، وكان سمعه ثقيل ، ولا يوجد فيه إلا اللسان ، ولمن يريد قراءتها على الحقيقة يذهب إلى الجزء الخامس من كتاب الثقات لابن حبان ، افتتح ابن حبان هذا الكتاب من كتابه بترجمة أبي قلابة ألجرمي ، صاحب أنس بن مالك ، هذا كان يديه وقدميه مقطوعة ، وله ابنه يساعده على الوضوء ، وفجأة ولده اختفى ، فمر واحد ذاهباً إلى الرباط ، فوجد واحد بهذه الهيئة ، فقال له : أنت من ؟ قال له : أنا عبد الله بن زيد ، وأريدك أن تخدمني خدمة أنا كان لي ابن يساعدني على الوضوء ويأكلني ، وفقدته منذ ثلاثة أيام ، فممكن تبحث لي عنه ؟ فقال له : والله لا أجد أحداً أخدمه مثلك ، فذهب ليبحث عن الولد ، وإذا به وجد هيكل عظمي على بعد مسافة ، فعرف أن هذا الهيكل هيكل إنسان وجاء الأسد أو الذئب وأكل هذا الولد وبقى الهيكل العظمي.
فقال: وقفت في حيرة ماذا أقول له ؟ أقول له ابنك افترسه السبع ، فبأي وجه سأرجع إلى هذا الرجل ، وأخذ يفكر طوال الطريق ، فخطر على بالي أيوب عليه السلام ، فقال: سوف أفتتح المسألة بأيوب عليه السلام ، فذهب إليه وقال له : السلام عليكم ، قال له : ألست صاحبي؟ قال : بلى ، قبل ما يجيب عليه ، قال له : ما تقول في نبي الله أيوب وما تقول في صبره ؟ ألم يبتله الله سبحانه وتعالى حتى افتقر ؟ قال له : نعم ، قال له : وانفض عنه الناس؟ قال له : نعم ، قال له : ابتلاه إلى أن بلى بدنه وكان فيه الدود ؟ قال له : نعم ، فماذا تريد أن تقول ؟ قال له : ولدك أكله السبع ,فأول ما قاله له ،فجع ومات
فالشاهد الذي كنت أريد أن أقوله : أنه وهو يمر على هذا الرجل ورأى هذه الهيئة فسمعه يقول : " الحمد لله الذي فضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً."
فسأل في نفسه : هذا لا يوجد يدين ولا قدين ولا هذا الكلام ، وأنا قوي وذاهباً إلى الرباط ، أنا أفضل منك على ذلك,فقال والله لأسألنه على هذه الكلمة كيف قالها فقال له : يا عبد الله : أنت ما معك أصلاً لكي تحمد عليه لا يوجد يدين ولا قدمين وتقول فضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً؟!فقال له : (والله لو أمر الله الجبال فدمرتني والبحار فأغرقتني ، ما ساوى هذا اللسان الذاكر) إذن الفضل الذي يشعر أن الله فضله على كثير من عباده هذا اللسان الذي يتحرك بذكر الله ، سبحانه وتعالى ,وهذا هو الشاهد الذي الذي جعلني أأتي بهذه القصة.فأنا أريد أن أقول أن القلب هو الذي يعطي العطاء للجارحة ، أنت مبتلى أو أنا مبتلى أو فلان ، إذا كان القلب راضياً لا يضرك ما فاتك من الجوارح ، يد مقطوعة أو قدم أو عين مفقودة ، هذا لا يفرق طالما القلب سليم لأنه هو الذي يعطي العطاء وهو صندوق الأسرار ومستودع الإخلاص في البدن وفيه العقل ، العقل في القلب وليس في الرأس ، خلافاً لبعض أهل العلم ، العقل في القلب ، ولذلك النبي ﷺ قال : " يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية"لا يجاوز حناجرهم ، فالقلب في الصدر وليس في الرأس ، فاللسان يتحرك ولكن في الحناجر سدة واقفة ، لا توصل للقلب ، وقال الله عز وجل ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾وليس في العقل .فهذا لأن العقل في القلب وليس في الصدر ،فأنا أريد أن أقول أن القلب طالما أنه سليم لا يضرك ما فاتك منه ، فأهل العلم أصحاب الهمة العالية يتعذبون .
فابن الجوزي كان عذابه عذاباً خاصاً ، عذاب طمع ، لماذا ؟ يقول : (إني رجل حُبب إلي العلم من زمن الطفولة فتشاغلت به .)من زمن الطفولة لأن عمته ذهبت به إلى ابن ناصر ، وبدأ يطوف على الفقهاء من ذلك الزمان ، فلم يعرف ما يعرفه الأطفال من اللعب بالذات ونحن أولادنا اليوم ، الأب يكون رجل جيد جداً ، ويقول : أنا أريد أن يكون ولدي عالم ، ويأتي له بالكمبيوتر ويأتي له بالألعاب ويلعب على الجهاز ، فمتى يصل هذا ؟ ماذا يتعلم هذا ؟!هذا الجهاز الذي خطف قلوب الكبار قبل الصغار أنت تريد ولدك يطلع عالم ، احجز عنه كل هذه الملهيات لأنها تشتت عزم القلب لا سيما بعد الإنترنت ، عندما تدخل تنسى نفسك ، فالأذان يؤذن والميكرفون بجوارك وأنت لا تنتبه ، لماذا ؟ تدخل على آلاف المواقع وتجد مواد مثيرة وهذا الكلام ، وتبقى سرحان
هذا بشره كما قال الأعمش :
مَن لَم يَطْلُب الْعِلْم مِن زَمَن الَّطُفُوْلَة ** فَاخْتِم عَلَى قَفَاه لَن يُفْلِح.
لكن لو تريده طالب علم ، فطالب العلم له عدة مختلفة ، حتى الذي يذاكر عن طريق الكمبيوتر ، هذا لن يفلح ، فيقول: أنا بدلاً من أن أأتي بالكتب ، أنا عندي الاسطوانة الألفية ، وفيها ثلاثة آلاف أو عشرة آلاف كتاب,لا يوجد من يذاكر على الكمبيوتر أبداً ، فالعلم له طرق لا تتغير ، يمكن أن تستخدم الكمبيوتر كفهم فقط ، لكن في مطلع حياتك العلمية هذا لا يصح,بعدما تطيب وتكون وصلت وجربت العلم واستطعمته ، كل هذا يمكن أن تستخدم الكمبيوتر ، ولكن في بداية الطلب لا يوجد إلا الكتاب ، وتلخص كل ملحوظة تكتبها على حاشية الكتاب ، سوف تجمع هذه القصة بعد عشرين أو خمساً وعشرين سنة ، تجد الكتب مليانة بالتعليقات لا يمكن أن يأتي إنسان بها أبداً في مدة زمنية قصيرة حتى لو كان الكمبيوتر معه .
فابن الجوزي من زمن الطفولة لا يعرف لعب الأطفال ولا لعب الكرة ، وحصل عنده الطمع ، قال: (لم يُحبب إلي فن واحد بل فنونه كلها ،) عالم موسوعي,وطبعاً علماؤنا الموسوعيون كانوا كثيرون في الزمان الأول , إذا تكلم في الفقه , قلت لا يحسن إلا الفقه وإذا تكلم في العربية قلت لا يحسن إلا العربية ، ,إذا تكلم في الحديث قلت لا يحسن إلا لحديث ، تكلم في العروض ، قلت لا يحسن إلا العروض ، تكلم في الطب قلت لا يحسن إلا الطب ، كان هذا كثيراً في الزمان الماضي ، وبعدما حصل التقليد والأمة جمدت وقلت فيها المواهب بسبب التقليد ، بدأ العقل يقف لا يبدع ، وأصبح في القرن كله يوجد الواحد بعد الواحد ، ولكن في القرن الثالث والرابع قبل ما ندخل القرن الخامس ، كان العلماء الموسوعيون كثيرون جداً ، كان لهم في كل فن .
فابن الجوزي يريد أن يكون الأول في كل شيء ، يتكلم في الفقه لا يكون أحد مثله وفي اللغة وفي الحديث ، فطمع في هذا ، وليس كذلك فحسب، لا يريد أن يكون مشارك فقط,مثال: أنا رجل من أهل الحديث ولكن أنا مشارك في الفقه ، ولست الفقيه الذي وقفت للعالم كله يجدوني الأول ، أو الأول في العربية ، ولكن مشارك عندي مشاركة عندما يتكلم الفقهاء أعرف ماذا يقولون وأناقش ، وأناظر ولكن لست الأول فيهم لكن لو جاءوا عند الحديث عندي سأكون متميز ، فهؤلاء الذين كثروا في الأزمنة المـتأخرة يكون مبرزاً في علم ومشاركاً في علوم أخرى .
ابن الحوزي لم يكن يريد ذلك , كان يريد أن يكون مجتهد مطلق في كل فن ، وهذا مستحيل يستطيع يأتي به , بالذات لواعظ كل الناس تذهب إليه ، من عنده مشكلة وما إلى ذلك ، فيقول : _( تاب على يدي أكثر من مائتي ألف ، وأسلم أكثر من عشرين ألفاً)فتخيل عندما يتوب ، يأتي له ويقص عليه قصته وتاريخه ويتحدث بالساعات الطوال ,ولا يكون ذلك في جلسة واحدة ، فالمريض يذهب إلى الطبيب ويقول له : خذ هذا الدواء شهر أو ثلاثة أشهر وتعال مرة أخرى ، يكون ذهاباً وإياباً على الطبيب والمذنب كذلك العاصي ، يذهب للعالم، ذهاباً وإياباً ، في كل مرة يأخذ منه وقت فعندما يكون واحد مثل هذا تصدر في الوعظ ويتكلم فيه بأسلوب راق جداً، وفي نفس الوقت ينشغل بالكتب ويكتب في اليوم أربعة كراريس ، فهو من طمعه قال : ( ثم لا تقتصر همتي في فن واحد على بعضه ، بل أروم استقصاءه) ، وهو يعرف العلل أنه لن يصل إلى الاستقصاء أبداً حتى لو عُمر عمر نوح ، وهو نفسه يقول : ( والزمان لا يسع ، والعمر يقصى ، والشوق يقوى ، والعجز يظهر فيبقى وقوف بعض المطلوبات حسرات ،) هذه الحسرة نترجمها إلى مرض,واحد محسور لا يضحك ولا يستطعم شيء ولا نفسه في شيء ، وكلما تراه تجد ذابلاً وينعي الهم ، لماذا ؟ لأنه لم يصل إلى الدرجة الفلانية في الحديث أو الفقه,فيكون عنده كما قلت مرض علو الهمة

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 17 أغسطس 2017 - 6:02